تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
____________________________________
الجزء الثالث :
(٢٥٣) (تِلْكَ الرُّسُلُ) أي : جماعة الرّسل (فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) أي : لم نجعلهم سواء في الفضيلة وإن استووا في القيام بالرّسالة (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ) وهو موسى عليهالسلام (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) يعني محمدا صلىاللهعليهوسلم أرسل إلى النّاس كافّة (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) مضى تفسيره (١) ، (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي : من بعد الرّسل (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) من بعد ما وضحت لهم البراهين (وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ) ثبت على إيمانه (وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) كالنّصارى بعد المسيح اختلفوا فصاروا فرقا ، ثمّ تحاربوا (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا) كرّر ذكر المشيئة باقتتالهم تكذيبا لمن زعم أنّهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم ، لم يجر به قضاء من الله (وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) فيوفّق من يشاء فضلا ، ويخذل من يشاء عدلا.
(٢٥٤) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ) أي : الزّكاة المفروضة ، وقيل : أراد النّفقة في الجهاد (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ) يعني : يوم القيامة. يعني : لا يؤخذ في ذلك اليوم بدل ولا فداء (وَلا خُلَّةٌ) ولا صداقة (وَلا شَفاعَةٌ) عمّ نفي الشّفاعة لأنّه عنه الكافرين بأنّ هذه الأشياء لا تنفعهم ، ألا ترى أنّه قال : (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أي : هم الذين وضعوا أمر الله في غير موضعه.
(٢٥٥) (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُ) الدّائم البقاء (الْقَيُّومُ) القائم بتدبير أمر الخلق في
__________________
(١) انظر ص ١١٧ عند آية ٨٧ ..
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
