وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)
____________________________________
لأنّ التي تزوّج نفسها سمّاها النّبيّ صلىاللهعليهوسلم زانية (١) ، وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى : (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ)(٢) الآية.
(٢٣٥) (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) أي : تكلّمتم به من غير تصريح ، وهو أن يضمّن الكلام دلالة على ما يريد (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) أي : التماس نكاحهنّ في العدّة. يعني : المتوفّى عنها الزّوج يجوز التعريض بخطبتها في العدّة ، وهو أن يقول لها وهي في العدّة : إنّك لجميلة ، وإنّك لنافقة ، وإنّك لصالحة ، وإنّ من عزمي أن أتزوّج ، وما أشبه ذلك (أَوْ أَكْنَنْتُمْ) أسررتم وأضمرتم (فِي أَنْفُسِكُمْ) من خطبتهنّ ونكاحهنّ (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ) يعني : الخطبة (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) أي : لا تأخذوا ميثاقهنّ أن لا ينكحن غيركم (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) أي : التّعريض بالخطبة كما ذكرنا (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) أي : لا تصححوا عقدة النّكاح (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) حتى تنقضي العدّة المفروضة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) أي : مطّلع على ما في ضمائركم. (فَاحْذَرُوهُ) فخافوه.
__________________
(١) الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا تزوّج المرأة المرأة ، ولا تزوّج المرأة نفسها ، فإنّ الزّانية هي التي تزوج نفسها. أخرجه الدارقطني في السنن ٣ / ٢٢٧ ؛ وفيه جميل بن الحسن الأزدي وثقه ابن حبان وتكلّم فيه غيره. قال ابن عدي : لا أعلم له حديثا منكرا ، وطعن فيه عبدان ، وباقي رجاله ثقات وأخرجه ابن ماجه ١ / ٦٠٦ ، بنفس السند.
(٢) الآية : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) [سورة البقرة : الآية ٢٤٠]. والقول بأنّ هذه الآية منسوخة هو قول أكثر العلماء. انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٨٧.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
