الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢) وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
____________________________________
الْكِتابِ) يعني : القرآن (وَالْحِكْمَةِ) مواعظ القرآن.
(٢٣٢) (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) انقضت عدتهنّ (فَلا تَعْضُلُوهُنَ) لا تمنعوهنّ (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ) بنكاح جديد ، أي : الذين كانوا أزواجا لهنّ. نزلت (١) في أخت معقل بن يسار طلّقها زوجها ، فلمّا انقضت عدّتها جاء يخطبها ، فأبى معقل أن يزوّجها ومنعها بحقّ الولاية (إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) بعقد حلال ومهر جائز (ذلِكَ) أي : أمر الله بترك العضل (يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى) أي : ترك العضل خير (لَكُمْ) وأفضل (وَأَطْهَرُ) لقلوبكم من الرّيبة ، وذلك أنّهما إذا كان في قلب كلّ واحد منهما علاقة حبّ لم يؤمن عليهما (وَاللهُ يَعْلَمُ) ما لكم فيه من الصّلاح.
(٢٣٣) (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ) لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر ، وهو أمر استحباب لا أمر إيجاب. يريد : إنهنّ أحقّ بالإرضاع من غيرهنّ إذا أردن ذلك (حَوْلَيْنِ) سنتين (كامِلَيْنِ) تامين ، وهذا تحديد لقطع التّنازع بين الزّوجين إذا اشتجرا في مدّة الرّضاع. يدلّ على هذا قوله : (لِمَنْ أَرادَ) أي : هذا التّقدير والبيان (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) ، (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ) أي : الأب (رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَ) رزق الوالدات ولباسهنّ. قال المفسرون : وعلى الزّوج رزق المرأة المطلّقة وكسوتها إذا أرضعت الولد (بِالْمَعْرُوفِ) بما يعرفون أنّه عدل على قدر الإمكان ، وهو معنى
__________________
(١) أخرجه البخاري عن الحسن. فتح الباري ٨ / ١٩٢ ؛ وأبو داود برقم ٢٠٧٨ ؛ والترمذي في التفسير ؛ عارضة الأحوذي ١١ / ١٠٣ ؛ والحاكم ٢ / ١٧٤ ؛ والنسائي في تفسيره ١ / ٢٥٨.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
