فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا
____________________________________
(فَأْتُوهُنَ) أي : جامعوهنّ (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) بتجنّبه في الحيض ـ وهو الفرج ـ (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) من الذّنوب و (الْمُتَطَهِّرِينَ) بالماء من الأحداث والجنابات.
(٢٢٣) (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) أي : مزرع ومنبت للولد (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي : كيف شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صمام واحد ، فنزلت هذه الآية (١) تكذيبا لليهود ، وذلك أنّ المسلمين قالوا : إنّا نأتي النّساء باركات وقائمات ومستلقيات ، ومن بين أيديهنّ ، ومن خلفهنّ بعد أن يكون المأتي واحدا ، فقالت اليهود : ما أنتم إلّا أمثال البهائم ، لكنّا نأتيهنّ على هيئة واحدة ، وإنّا لنجد في التّوراة أنّ كلّ إتيان يؤتى النّساء غير الاستلقاء دنس عند الله ، فأكذب الله تعالى اليهود. (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) أي : العمل لله بما يحبّ ويرضى (وَاتَّقُوا اللهَ) فيما حدّ لكم من الجماع وأمر الحائض (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) أي : راجعون إليه (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين خافوه وحذروا معصيته.
(٢٢٤) (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) أي : لا تجعلوا اليمين بالله سبحانه علّة مانعة من البرّ والتّقوى من حيث تتعمّدون اليمين لتعتلّوا بها. نزلت في عبد الله بن رواحة (٢) حلف أن لا يكلّم ختنه ، ولا يدخل بينه وبين خصم له ، وجعل يقول : قد حلفت أن لا أفعل فلا يحلّ لي ، وقوله : (أَنْ تَبَرُّوا) أي : في أن لا تبرّوا ، أو لدفع أن تبرّوا ، ويجوز أن يكون قوله : (أَنْ تَبَرُّوا) ابتداء ، وخبره محذوف
__________________
(١) ابن جرير ٢ / ٣٩٣ ؛ والأسباب ص ١٠٩.
(٢) وهذا قول الكلبي. انظر : أسباب النزول ص ١١٠ ؛ وتفسير القرطبي ٣ / ٩٧. وذكر ابن جرير ٢ / ٤٠٢ من طريق ابن جريج قال : حدّثت أنّ قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) ، نزلت في أبي بكر في شأن مسطح.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
