فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ
____________________________________
(٢٢٠) (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) كانت العرب في الجاهليّة يشدّدون في أمر اليتيم ولا يؤاكلونه ، وكانوا يتشاءمون بملابسة أموالهم ، فلمّا جاء الإسلام سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (١) ، وقوله : (قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) يعني : الإصلاح لأموالهم من غير أجرة خير وأعظم أجرا (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ) تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهم (فَإِخْوانُكُمْ) أي : فهم إخوانكم ، والإخوان يعين بعضهم بعضا ، ويصيب بعضهم من مال بعض ، (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ) لأموالهم (مِنَ الْمُصْلِحِ) لها ، فاتّقوا الله في مال اليتيم ، ولا تجعلوا مخالطتكم إيّاهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حقّ (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) لضيّق عليكم وآثمكم في مخالطتكم. ومعناه : التّذكير بالنّعمة في التّوسعة (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) في ملكه (حَكِيمٌ) فيما أمر به.
(٢٢١) (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) نزلت في أبي مرثد الغنويّ ، كانت له خليلة مشركة ، فلمّا أسلم سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أيحلّ له أن يتزوّج بها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢) ، والمشركات هاهنا عامّة في كلّ من كفرت بالنّبيّ صلىاللهعليهوسلم. حرّم الله تعالى بهذه الآية نكاحهنّ ، ثمّ استثنى الحرائر الكتابيات بالآية التي في المائدة (٣) ، فبقي نكاح الأمة الكتابية على التّحريم (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ) نزلت في عبد الله بن
__________________
(١) ابن جرير ٢ / ٣٧٠ ؛ وأسباب النزول ص ١٠٣ ؛ ولباب النقول ص ٤٢ ؛ والمستدرك ٢ / ٢٧٨ ؛ وصححه الحاكم وأقرّه الذهبي ؛ وأبو داود برقم ٢٨٧١.
(٢) وهذا قول مقاتل أخرجه الواحدي في الأسباب ص ١٠٤ ؛ وانظر لباب النقول ص ٤٢.
(٣) يريد قوله تعالى : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) [الآية ٥].
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
