وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (٩٩) أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
____________________________________
قال : يا محمد ، ما أنزل عليك من آية بيّنة فنتّبعك بها (وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ) الخارجون عن أديانهم ، واليهود خرجت بالكفر بمحمّد صلىاللهعليهوسلم عن شريعة موسى عليهالسلام ، ولمّا ذكر محمد صلىاللهعليهوسلم لهم ما أخذ الله تعالى عليهم من العهد فيه قال مالك بن الصّيف : والله ما عهد إلينا في محمد عهد ولا ميثاق ، فأنزل الله تعالى (١) :
(١٠٠) (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً) الآية ، وقوله : (نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) يعني : الذين نقضوه من علمائهم (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) لأنهم من بين ناقض للعهد ، وجاحد لنبوّته معاند له ، وقوله :
(١٠١) (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) يعني : علماء اليهود (كِتابَ اللهِ) يعني التّوراة (وَراءَ ظُهُورِهِمْ) أي : تركوا العمل به حين كفروا بمحمّد صلىاللهعليهوسلم والقرآن (كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أنّه حقّ ، وأنّ ما أتى به صدق ، وهذا إخبار عن عنادهم ، ثمّ أخبر أنّهم رفضوا كتابه واتّبعوا السّحر فقال : (وَاتَّبَعُوا) يعني : علماء اليهود.
(١٠٢) (ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) أي : ما كانت الشّياطين تحدّث وتقصّ من السّحر (عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ) في عهده وزمان ملكه ، وذلك أنّ سليمان عليهالسلام لما نزع ملكه دفنت الشّياطين في خزانته سحرا ونيرنجات ، فلمّا مات سليمان دلّت الشياطين عليها النّاس حتى استخرجوها ، وقالوا للنّاس : إنّما ملككم سليمان بهذا فتعلّموه ، فأقبل بنو إسرائيل على تعلّمها ، ورفضوا كتب أنبيائهم (٢) ، فبرّأ الله سليمان عليه
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١ / ٢٩٥ بسند صحيح عن ابن عباس.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٣٠٠ ، ونحوه في المستدرك ٢ / ٢٦٥ وصححه الذهبي ، وذكره المؤلف في أسباب النزول ص ٦٧ عن الكلبي ، وهو ضعيف.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
