وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)
____________________________________
(٥٧) (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ) سترناكم عن الشّمس في التّيه بالسّحاب الرّقيق (وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ) الطّرنجبين كان يقع على أشجارهم بالأسحار (وَالسَّلْوى) وهي طير أمثال السّمانى ، وقلنا لهم : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ) من حلالات (ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا) بإبائهم على موسى عليهالسلام دخول قرية الجبّارين ، ولكنّهم ظلموا أنفسهم حين تركوا أمرنا فحبسناهم في التّيه ، فلمّا انقضت مدّة حبسهم وخرجوا من التّيه قال الله تعالى لهم :
(٥٨) (ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ) وهي أريحا (وَادْخُلُوا الْبابَ) يعني : بابا من أبوابها (سُجَّداً) منحنين متواضعين (وَقُولُوا حِطَّةٌ) وذلك أنّهم أصابوا خطيئة بإبائهم على موسى عليهالسلام دخول القرية ، فأراد الله تعالى أن يغفرها لهم فقال لهم : قولوا حطّة ، أي : مسألتنا حطّة ، وهو أن تحط عنا ذنوبنا ، (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا.
__________________
ـ عَلَيْكُمُ الْغَمامَ) من حرّ الشمس في التيه ، سترناكم بالسحاب الرقيق (وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ فيه الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وهما الترنجبين والطير السّمانى ، بتخفيف الميم ، وقلنا : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) ولا تدخروا ، فكفروا النعمة وادّخروا ، فقطع عنهم. (وَما ظَلَمُونا بذلك وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) لأنّ وباله عليهم. وإذ قلنا لهم بعد خروجهم من التيه : (ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ) بيت المقدس أو أريحا وكلوا منها حيث شئتم رغدا واسعا لا حجر فيه. وَادْخُلُوا الْبابَ أي : بابها (سُجَّداً) منحنين (وَقُولُوا) : مسألتنا (حِطَّةٌ) أي : أن تحطّ عنا خطايا (نَغْفِرْ) وفي قراءة بالباء والتاء مبنيّا للمفعول (لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ).
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
