بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧)
____________________________________
بِالْبِرِّ) بالإيمان بمحمد صلىاللهعليهوسلم (وَتَنْسَوْنَ) وتتركون (أَنْفُسَكُمْ) فلا تأمرونها بذلك (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ) تقرءون التّوراة وفيها صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم ونعته (أَفَلا تَعْقِلُونَ) أنّه حقّ فتتّبعونه؟! ثمّ أمرهم الله تعالى بالصّوم والصّلاة ؛ لأنّهم إنّما كان يمنعهم عن الإسلام الشّره ، وخوف ذهاب مأكلتهم ، وحب الرّئاسة ، فأمروا بالصّوم الذي يذهب الشّره ، وبالصّلاة التي تورث الخشوع ، وتنفي الكبر ، وأريد بالصّلاة الصّلاة التي معها الإيمان بمحمّد صلىاللهعليهوسلم ، فقال :
(٤٥) (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) يعني بالصّوم ، (وَالصَّلاةِ) لأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، (وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) لثقيلة [يعني : وإنّ الاستعانة بالصبر والصلاة لثقيلة](١)(إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) السّاكنين إلى الطّاعة. وقال بعضهم : رجع بهذا القول إلى خطاب المسلمين ، فأمرهم أن يستعينوا على ما يطلبونه من رضاء الله تعالى ونيل جنّته بالصّبر على أداء فرائضه [وهو الصّوم](٢) والصّلاة.
(٤٦) (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) يستيقنون (أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) أنّهم مبعوثون وأنّهم محاسبون وأنّهم راجعون إلى الله تعالى ، أي : يصدّقون بالبعث والحساب.
(٤٧) (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) مضى تفسيره (٣) ، (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ) أعطيتكم الزّيادة (عَلَى الْعالَمِينَ) : على عالمي زمانكم ، وهو ما ذكره في قوله تعالى : (إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ...)(٤) الآية ، والمراد بهذا التّفضيل سلفهم ، ولكن تفضيل الآباء شرف الأبناء.
__________________
(١) زيادة من ظ وظا.
(٢) زيادة من ظ.
(٣) انظر : ص ١٠١ آية ٤٠.
(٤) الآية : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) [سورة المائدة : الآية ٢٠].
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
