فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
____________________________________
السّلام حين اعترف بذنبه وقال : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا)(١) الآية (فَتابَ عَلَيْهِ) فعاد عليه بالمغفرة حين اعترف بالذّنب واعتذر (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه.
(٣٨) (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً) كرّر الأمر بالهبوط للتّأكيد (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) أي : فإن يأتكم مني شريعة ورسول وبيان ودعوة (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ) أي : قبل أمري ، واتّبع ما آمره به (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) في الآخرة ولا حزن ، والخطاب لآدم وحوّاء وذرّيتهما ، أعلمهم الله تعالى أنّه يبتليهم بالطّاعة ، ويجازيهم بالجنّة عليها ، ويعاقبهم بالنّار على تركها ، وهو قوله تعالى :
(٣٩) (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) أي : بأدلتنا وكتبنا (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
(٤٠) (يا بَنِي إِسْرائِيلَ) أولاد يعقوب عليهالسلام (اذْكُرُوا) اشكروا ، وذكر النّعمة هو شكرها (نِعْمَتِيَ) يعني : نعمي (الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) يعني : فلق البحر ، والإنجاء من فرعون ، وتظليل الغمام ، إلى سائر ما أنعم الله تعالى به عليهم ، والمراد بقوله تعالى : (عَلَيْكُمْ) أي : على آبائكم ، والنّعمة على آبائهم نعمة عليهم ، وشكر هذه النّعم طاعته في الإيمان بمحمّد صلىاللهعليهوسلم ، ثمّ صرّح بذلك ، فقال : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي)
__________________
(١) سورة الأعراف : الآية ٢٣. وتمامها : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ). وهذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ومحمد بن كعب القرظي ، وخالد بن معدان ، وعطاء الخراساني ، والربيع بن أنس في الآية.
انظر : تفسير ابن أبي حاتم ١ / ١٣٦ ؛ وابن جرير ١ / ٢٤٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
