لهلاكك بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه للسلطان فقتله في مكانه في ساحل البحر وكان هناك جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنواراً تنزل من السماء وتصعد فدفونه هناك وبنوا عليه قبّة وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان فأنكر عليه فقال له : أمرتك أن تأتيني به حيّاً فقتلته وسعى السيّد عبد الرحيم العبّاسي في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان. وقيل إنّ جثّته قد رميت في البحر ولا يعرف لها أثر.
المطلب الثاني ـ شهادته ودوافعها :
يقول صاحب كتاب أحسن التواريخ وهو تاريخ فارسي : «كان السبب في شهادته أنّ جماعة من السنّيّين قالوا لرستم باشا الوزير الأعظم للسلطان سليمان ملك الروم : أنّ الشيخ زين الدين يدّعي الاجتهاد ويتردّد عليه كثير من علماء الشيعة ويقرأون عليه كتب الإمامية وغرضهم بذلك إشاعة التشيّع ، فأرسل رستم باشا الوزير في طلب الشيخ زين الدين وكان وقتئذ بمكّة المعظّمة فأخذوه من مكّة وذهبوا به إلى اسطنبول فقتلوه فيها من غير أن يعرضوه على السلطان سليمان)(١). والذي نميل إليه في العوامل الباعثة لقتله هي المكانة العلمية والأثر الفكري الذي تركه ، وهذا المنصب الذي تبوّأه في موطنه أو في هجراته ورحلاته ، كلّ ذلك كان السبب الحقيقي وراء استشهاده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) مقدّمة الروضة البهية ١ / ق.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٥ و ١٢٦ ] [ ج ١٢٥ ] تراثنا ـ العددان [ 125 و 126 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4408_turathona-125-126%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)