ولنا أن نجمل إثارات الشهادة في أسبابها فتلك عبرة من سنن الكون وظواهر الحياة :
١ ـ المتّجه الوحدويّ في متبنيات الشهيد الأوّل بالتقريب بين المذاهب ودرء الطائفية ، وبرأيي القاصر أنّ هذا العامل هو أخطر الأسباب وأعمقها.
٢ ـ الفقه السياسي عند الشهيد الأوّل تنظيراً وتطبيقاً ، دراسة وممارسة ، فكراً وعملا منجز إنجازاً استثنائيّاً ، فهو قد شغل حيّزاً متميّزاً لإدارة الملف السياسي في عهده ، ولم يكن فقيهاً أصوليّاً مؤلّفاً فحسب وإنّما كان قائداً مرجعيّاً وزعيماً ميدانيّاً.
٣ ـ محاربته للضلالات المستجدّة والبدع المستحدثة كفتنة (اليالوش) تلك الهوجاء التي ظهرت في جبل عامل لتربك الوضع العقائدي ولتوسّع الفجوة وتعمّق الهوّة في الخلاف المذهبي ، ومن اللاّفت للنظر أنّ الشهيد استعان بالبلاط في دمشق لضرب هذه البدعة(١).
٤ ـ علاقاته المتميّزة مع الحكومات الأخرى في البلدان الإسلامية كحكومة (السربداران) في خراسان ، وما الرسالة التي بعثها (عليّ بن مؤيّد) إلاّ شاهداً توثيقيّاً مؤكّد.
٥ ـ القيمة العلمية والمكانة الفكرية التي ارتقاها الشهيد الأوّل ولاسيّما بين رجالات المذاهب الإسلامية الأخرى وفقهائها ، وانفتاحه هو رضیاللهعنه على المدارس الإسلامية في فقهه المقارن دراسة وتدريساً ، مباحثةً وإجازةً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) نفس المصدر : ١٣٥ ـ ١٣٧
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٥ و ١٢٦ ] [ ج ١٢٥ ] تراثنا ـ العددان [ 125 و 126 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4408_turathona-125-126%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)