وغيرهم(١).
ـ ومعلومٌ أنّ من أهمّ موارد التفسير بالمأثور : تفسير القرآن بالقرآن ، ونجد أمثلة لذلك في كثير ممّا أورده في سياق تأويله لبعض الآيات.
ومنه ما ورد في المجلس الثالث ما نصّه : «فإن قيل على هذا الوجه : كيف يصحّ ما ذكرتموه مع قوله تعالى : (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِيْنٌ)(٢). وهذا يقتضي أنّها صارت ثعباناً بعد الإلقاء بلا فصل؟
قلنا : تفيد الآية ما ظُنَّ(٣) ، وإنّما فائدة قوله تعالى : (فَإذَا هِيَ) الإخبار عن قرب الحال التي صارت فيها بتلك الصفة ، وأنّه لم يطل الزمان في مصيرها كذلك ، ويجري هذا في مجرى قوله تعالى : (أَوَ لَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيْمٌ مُّبِيْنٌ)(٤) ، مع تباعد ما بين كونه نطفة وكونه خصيماً مبيناً»(٥).
ـ ومن هذا أيضاً ما ورد في تأويله لقوله تعالى : (خُلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَل سَأُرِيْكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُوْنَ)(٦) فقد استشهد بقوله تعالى : (وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُوْلا)(٧) ، وما ورد في آيات أُخر(٨).
__________________
(١) نفس المصدر : ١/١٤٣ و١٦٢ و١٦٥ و١٧٨ و١٨٢ ، وغيرها كثير.
(٢) الشعراء : ٣٢.
(٣) والأقرب أنّ بداية النصّ : لا تفيد بدليل قوله وإنّما.
(٤) يس : ٧٧.
(٥) الأمالي : ١ / ٢٧.
(٦) الأنبياء : ٣٧.
(٧) الإسراء : ١١.
(٨) نفس المصدر : ١/٤٦٥ ـ ٤٦٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)