تسقط ، لأنّ العلم بأنه أمسح أجبّ لم يكن إلاّ عن تأمّل ونظر(١) ، وإنّما جاز النظر والتأمّل لتبيين : هل هو ممّن يكون منه ما قرف به أو لا ، والواجب على الإمام فيمن شهد عليه بالزنا ، وادّعى أنّه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه ، وتبيين أمره ، وبمثله أمر النبيّ عليه السلام في قتل مقاتلة بني قريظة ، لأنّه أمر أن ينظروا إلى كلّ من أشكل عليهم أمره ، فمن وجدوه قد أنبت قتلوه ، ولولا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنا واللواط.
فإن قيل : كيف جاز لأمير المؤمنين الكفّ عن القتل ، وأيّ تأثير لكونه أجبَّ فيما استحقّ به القتل وهو نقض العهد؟ قلنا : إنّه عليه السلام لما فوّض إليه الأمر كان له أن يقتله ، وإن وجده أجبّ ؛ وإنّما آثر الكفّ الّذي كان إليه ، ومفوّضاً إلى رأيه ، لإزالة التهمة والشكّ الواقعين في أمر مارية ، ولأنّه أشفق من قتله ، فيلحق به العار.
وأمّا غريب الحديث فقوله : «شغر برجليه» يريد رفعهما ، وأصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول ، وأمّا نكاح الشِّغارـ بالكسر والفتح ، والكسر أجود ـ فهو أن يزوّج الرجل من هو وليّها غيره على أن بنته أو أخته بغير مهر. وأظنّه مأخوذاً من الشّغر الّذي هو رفع الرِّجل ، لأنّ النكاح فيه معنى الشّغر ، فسُمِّيَ هذا العقد شغاراً لذلك ؛ والأجبّ المقطوع الذكر والجبّ القطع ، وقد ظنّ بعض من تأوّل هذا الخبر أنّ الأمسح هنا هو القليل لحم
__________________
(١) هذا نهاية ما ليس في النسخة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)