فأمّا الترجيح بأنّ الكلام لو أريد به النفي لم يتّصل فقد بيّنا أنّه متّصل ، مع أنّ المراد به النفي.
فأمّا المراد بالعقبة فاختلف فيه ، فقال قوم : هي عقبة ملساء في جهنّم ، واقتحامها فكّ رقبة.
وروي عن ابن عبّاس أنّها عقبة كَؤود(١) في جهنّم ، وروي أيضاً أنّه قال : العقبة هي النّار نفسها.
وقيل : العقبة ما ورد مفسّراً لها من فكّ الرقبة والإطعام في يوم المسغبة ؛ وإنّما سمّاه عقبةً لصعوبته ومشقّته عليها(٢).
وقد اختلف في قراءة : (فَكُّ رَقَبَة) ، فقرأ أمير المؤمنين ، ومجاهد ، وأهل مكّة ، والحسن ، وأبو عمرو ، والكسائيّ : فَكَّ رَقَبَةً بفتح الكاف ونصب الرقبة ، وقرؤوا أو أطعَمَ على الفعل. وقرأ أهل المدينة ، والشام ، وعاصم ، وحمزة : فَكُّ بضمّ الكاف وبخفض رَقَبَة وقرؤوا أطعمَ على الفعل(٣) ، أَوْ إِطْعامٌ على المصدر المرفوع. ورجّح الفرّاء القراءة بلفظ الفعل.
والسغب : الجوع ؛ وإنّما أراد أنّه يطعم في يوم مجاعة ؛ لأنّ الإطعام فيه أفضل وأكرم. وأمّا (مقربة) فمعناه : يتيماً ذا قربى ؛ من قرابة النسب والرّحم ؛ والمسكين : الفقير الشديد الفقر ؛ والمتربة : مفعلة ، من التراب ، أي هو لاصق بالأرض من ضُرّه وحاجته ؛ ويجري هذا الاشتقاق مجرى قولهم في الفقير :
__________________
(١) شاقّة المصعد.
(٢) أي : على النفس.
(٣) (وقرؤوا أطعم على الفعل) ليس في الأمالي.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)