أحدهما : أن يكون (لا) بمعنى الجحد ، وبمنزلة (لم) ، أي فلم تقتحم العقبة ؛ وأكثر ما يستعمل هذا الوجه بتكرير لفظة (لا) ؛ كما قال تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى)(١) أي لم يصدّق ولم يصلّ ؛ إلاّ أن في الآية ما ينوب مناب التكرار ويغني عنه ، وهو قوله : (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) ؛ فكأنّه قال : (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) ، ولا آمن ؛ فمعنى التكرار حاصل.
والوجه الآخر : أن يكون (لا) جارية مجرى الدعاء ؛ كقولك : لا نجا ولا سلم ، ونحو ذلك.
وقال قوم : (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) أي فهلاّ اقتحم العقبة! قالوا : ويدلّ على ذلك قوله تعالى : (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) ، ولو كان أراد النفي لم يتّصل الكلام.
وهذا الوجه ضعيف جدّاً ، لأنّ قوله : (فَلا) خال من لفظ الاستفهام ، وقبيح حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع ، وقد عيب على عمر بن أبى ربيعة قوله :
|
ثُمَّ قالوا تُحِبُّها قُلتُ بَهراً |
|
عَدَدَ القَطرِ وَالحَصى وَالتُرابِ(٢) |
أقول : تقديره : أتحبّها؟ وسياق الكلام يدلّ على ذلك ، فلا عيب.
__________________
(١) القيامة : ٣١.
(٢) قال الأصمعيّ : عمر حجّة في العربية ، ولم يؤخذ عليه إلاّ قوله [هذا] ؛وله في ذلك مخرج ، إذ قد أتى به على سبيل الإخبار. (الأغاني ، ١ : ٨٩) وفيه (الرمل) مكان (القطر) ، وفي الأمالي رواية أخرى أيضاً في غير موضع هذه الآية ، وهي (النجم) إلى جانب ما تقدم. (الأمالي ، ١ : ٣٤٤).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)