عن جميع الخلق إلاّ موسى وحده في كلامه له الأوّل. وأمّا كلامه له في المرّة الثانية فإنّه إنّما أسمع ذلك موسى والسبعين الذين كانوا معه ، وحجبه عن جميع الخلق سواهم. فهذا معنى : (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب) ، لأنّ الكلام هو الّذي كان محجوباً عن الناس.
وقد يقال : إنّه حجب عنهم موضع الكلام الّذي أقام الكلام فيه ؛ فلم يكونوا يدرون من أين يسمعونه ؛ لأنّ الكلام عرض لا يقوم إلاّ في جسم.
ولا يجوز أن يراد أنّ الله كان مِنْ وَراءِ حِجاب يكلّم عباده ؛ لأنّ الحجاب لا يجوز إلاّ على الأجسام. وهذا الكلام سديد.
ويمكن في الآية وجه آخر ، وهو : أن يكون المراد بالحجاب البعد والخفاء ، ونفي الظهور. يقول لمن يستبعد فهمه : بيني وبينك حجاب.
أقول : وهو الأظهر الأشبه بالآية.
٦٣ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله : (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً)(١).
فقال : كيف ذكر هذا بعد ذكره البقرة والأمر بذبحها؟ وقد كان ينبغي أن يتقدّمه؟
__________________
(١) البقرة : ٧٢ ، ٧٣ ؛ (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)