قلنا : تقديمه جائز ، كما يذكره ، غير أنّا لا نحتاج إليه في هذا الجواب ، لأنّ العزم على الضرب والهمّ به قد وقع ، إلاّ أنّه انصرف عنه بالبرهان ؛ والتقدير : ولقد همّت به وهمّ بدفعها لو لا أن رأى برهان ربّه لفعل ذلك ، فالجواب محذوف.
وثانيها : أن يحمل الكلام على التقديم والتأخير ، ويكون تلخيصه :
ولقد همّت به ، ولو لا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها ؛ ويجري ذلك مجرى قولهم : قد كنت هلكت لو لا(١) أنّي تداركتك ، وقتلت لو لا أنّي خلّصتك ، وإن لم يكن وقع هلاك ولا قتل ؛ وقد استشهد عليه أيضاً بقوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)(٢) والهمّ لم يقع لمكان فضل الله ورحمته.
وممّا يشهد لهذا التأويل أنّ في الكلام شرطاً ؛ فكيف يحمل على الإطلاق معه؟ وليس لهم أن يجعلوا جواب لولا محذوفاً مقدّراً لأنّ جعل جوابها موجوداً أولى.
وثالثها : ما اختاره الجبّائيّ ـ وهو أن يكون هَمَّ بِها ، اشتهاها ، ومال طبعه إلى ما دعته إليه. ويجوز أن تسمّى الشهوة في مجاز اللغة همّاً ؛ كما
__________________
(١) ر : (أو لا).
(٢) النساء : ١١٣ ؛ الآية : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيء وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظيماً).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)