أسافله ، قال : يا ربّ استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
وثامنها : ما روي عن ابن عبّاس أنّ آدم لـمّا جعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادراً إلى ثمار الجنّة ـ وقيل : بل همّ بالوثوب ـ فهذا معنى (خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَل).
٣٣ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) الآية(١).
فقال : هل يسوغ ما تأوّل بعضهم هذه الآية من أنّ يوسف عزم على المعصية وأرادها ، وأنّه جلس مجلس الرجل من المرأة ، ثمّ انصرف عن ذلك بأن رأى صورة أبيه يعقوب عاضّاً على إصبعه ، متوعّداً له على مواقعته المعصية ، أو بأن نودي بالنهي والزّجر في الحال على ما ورد به الحديث؟
الجواب : قلنا : قد ثبت بأدلّة العقول التي لا يدخلها الاحتمال والمجاز ووجوه التأويلات أنّ المعاصي لا تجوز على الأنبياء فلذلك صرفنا كلّ ما ورد ظاهره بخلاف ذلك من كتاب أو سنّة إلى ما يطابق أدلّة العقل ويوافقها ، كما يفعل ذلك فيما يرد ظاهره مخالفاً لما يدلّ عليه العقول من صفاته تعالى ، وما يجوز عليه أو لا يجوز.
ولهذه الآية وجوه من التأويل ؛ كلّ واحد منها يقتضي نزاهة نبيّ الله من
__________________
(١) يوسف : ٢٤ ؛ والآية : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)