فإنّها لو اتّحدت لزم اتّحاد أسبابها فتفوت الرحمة اللازمة اختلافاتها ، فتكون سخطاً ، فوجب أن تكون الاختلافات الطبيعية رحمة ، واعلم أنّ هذه الاختلافات لا تقع إلاّ رحمة ، لأنّها لا تقع تحت قدرة الإنسان حتّى يكون له فيها اختيار في إيقاعها على أحد وجهين. إذا تقرر هذا فاعلم أنّ قوله عليه السلام : (اختلاف أمتي رحمة). إن أراد به جميع الاختلافات المذكورة فقد صحّ كونها رحمةً في الجملة ، ولا يلزم منه نفي الرحمة عن اختلاف عن أمّته ، لأنّ تخصيص الحكم بالاسم لا يقتضي نفيه عما عداه ، وإنْ أراد اختلافاً مخصوصاً أي فيما أثبت له من القواعد الدينية واستخراج الوقائع الجزئية منها فقد بيّنّا أيضاً وجه كونها رحمةً ولا يلزم منه نفي الرحمة عن باقي الاختلافات وإنّما طوّلنا الكلام هنا لما فيه من الفوائد الجليلة والنكت الجميلة التي خلت عنها كتب المتقدّمين والمتأخّرين من الفقهاء والحكماء والمتكلّمين ، فقد بحث أنّ تفسير هذه الآية الجليلة لا كما فسّرها المتقدّمون ، فإنّه غير صواب ، والحمد لله خالق الألباب ولما توهّمه السيّد المرتضى ـ رحمه الله ـ وغيره من علماء الشيعة والسنّة ولمّا حفظوا منها سيّما المفسّرين.
١٠ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (وَمَنْ كانَ في هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيْلاً)(١).
__________________
(١) الإسراء : ٧٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)