في ذاتها بالكمال والنقصان ، وفي أفعالها بحسب آلاتها ، وهي ثلاثة : العادية والنامية والمولّدة ؛ وللعادية خوادم أربع ؛ الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة. وأمّا الآلات فتختلف في ذاتها باللطافة والكثافة ، فلِطافها هي الأرواح التي هي مطايا القوى الجسمانية وكِثافها هي الجوارح ، والأرواح تختلف بحسب أمزجتها وأوضاعها ، والجوارح تختلف بحسب الأمزجة والأشكال والصلابة واللين والألوان والأوضاع. وإذا تقرّر اختلاف أجزاء الشخص وحده يلزم منه اختلاف أشخاص الإنسان ، ويلزم منه اختلاف نوع الإنسان في جميع تلك الاختلافات ، فما ظنّك ببعضها أو بالأمّة ومبدأها جميعاً شيء واحد(١) ، وهو اختلاف الاستعدادات ومبدأ اختلافها كون الإنسان واقفاً تحت قهر الذباب ، واعلم أنّ الاختلافات المذكورة وإن كانت رحمة ، بعضها شخصية وبعضها نوعية ، إلاّ أنّها ليست على الإطلاق ، بل لكلّ واحد من أنواعها وجهان ؛ وجه إلى الرحمة ووجه إلى السخط ، والضابط في الحركة التي بها تقع الاختلافات المذكورة أنّ كلّ حركة تتوجّه بها نحو الطبيعة ، سواء كان هو النفس أو القلب أو الروح أو الطبيعة ، وهو سخط ذلك يتوجّه بها نحو مقتضى العقل العملي ، فهو رحمة ثمّ حركة الرحمة قد تكون طبيعته كحركة النفس إلى مقتضى ذاته ، وقد تكون قسرية ، كحركة الطبيعة ، إذا كانت بمقتضى العقل العمليّ وقد تكون إرادته كحركة الروح والقلب إذا كان
__________________
(١) م : (شيئا واحدا).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)