وفي فعلها لها وجهان : وجه إلى مباديها ، ومظهرها حينئذ الدماغ ، وتختلف بهذا الاعتبار في اكتساب العلوم النظرية وعدم اكتسابها بالسهولة والصعوبة والقلّة والكثرة ، ووجه آخر إلى البدن بتدبيرها الأمر والنهي لا بالمباشرة واستخراج الآراء المحمودة ، ومظهرها حينئذ القلب ونسبة هذا الوجه إلى الأوّل نسبة الوزير إلى الملك ، واختلافها بهذا الاعتبار بالكمال والنقصان وصواب الرأي وخطئه ، ومثله إلى المصالح الدنيوية والأخروية ، أو إليها معاً. وأمّا القلب فله شأن عظيم وأمر خطير ، وهو برزخ بين النفس والروح وسطه بين الجوهرين معشوق الطرفين منقلب إلى الجانبين ، فمن غلب منهما سلبه وجعله تحت ملكه ودار إمارته وفعله القبول والطاعة للوالي واختلافه بحسب اختلافه ، وهو الاعتقادات ، إن كان الوالي هو النفس وإلاّ فالباطلة ، وبحسب كونه إلى أحد الجانبين أشدّ وأشعف ، ويجتمع فيه جميع اختلافات الطرفين. وأمّا الروح فالمراد بها الروح الحيوانية(١) ، وهو رئيس الجسد ، ومظهرها التخويف الأيسر من تخاويف القلب ويختلف في ذاتها بالكمال والنقصان وبحسب فعلها بالإدراك والتحريك ، ويختلف كلّ واحد منهما بحسب الآلات وآلات الإدراك عشرة ؛ خمس ظاهرة وخمس باطنة ، وآلات التحريك الشوقية هي القوّة الغضبية الدافعة للمضارّ والشهوية الجالبة للمنافع ، والفاعلية هي الأعصاب والفضلات ، وأمّا الطبيعة فالمراد بها النفس النباتية ، واختلافها
__________________
(١) م : (والحيوانية) بدل (الحيوانية).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)