لتقصير من الله سبحانه ، ولا من جبريل ولا من النبيّ والأئمة عليهمالسلام ، ولا من الأمّة مع الاجتهاد البالغ ، بل هو لازم في الطبيعة ، سببه الفاعلي اختلاف الاستعدادات وسبب اختلاف الاستعدادات اختلاف أسبابها المعدّة وسببها العالي الرحمة ، وهو واقع في أمم الأنبياء بمشيئة الله تعالى ويدلّ عليه ما روي عنه عليهالسلام : (اختلاف أمّتي رحمة)(١) وقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً) الآية ، فقوله : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ) مقدّمة شرطية ، وقوله : (وَلاَ يَزالُونَ مُخْتَلِفين) لازم المقدّمة الاستثنائية أقامه مقام ملزومه ، وهو أنّه(٢) لم يخلقهم أمّةً واحدةً ينتج نقيض الملزوم ، وهو أنّه تعالى لم يشأ كونهم أمّةً واحدةً ، وهو المطلوب ، وقوله : (إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) يريد أنّ الواصلين إلى درجات الكمال الذين هم أهل الفضيلة وأهل التجريد ، لا يختلفون ما داموا في طريق الرحمة المطلقة بحسب اختلاف طرقهم التي هي الاستعدادات المختلفة ، وقوله : (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم) ، إشارة إلى اختلافهم والرحمة معاً ، أي أنّهم خلقوا ليختلفوا في طريق الرحمة وتجمعهم الرحمة بعد وصولهم إلى المقصد الأقصى وقول السيّد ـ رضي الله عنه ـ : كيف يكون الاختلاف بمشيئة الله تعالى وقد كرهه وتوعّد عليه وأمرهم
__________________
(١) من وجوه معنى هذا الحديث ما ذكره ابن جرير الطبري في المسترشد من أنّ الاختلاف من التردد لا مخالفة بعض بعضاً ، حيث قال : «أي اختلافهم إليّ رحمة لهم ما دمت حيّاً بين ظهرانيهم ليردّوا الأمر إليّ حتّى أقوّم ميلهم ، وأقفهم على الطّريقة الواضحة." (المسترشد في إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ٥٧٢).
(٢) م : (لكنّه) بدل (أنّه).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)