عليه من المباعدة والمنافرة ، وتمنّى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب بينه وبينهم ، وتمكّن حبّ ذلك في قلبه.
فلمّا أنزل الله تعالى عليه : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) وتلاها عليهم ، ألقى الشيطان على لسانه ـ لما كان تمكّن في نفسه من محبّة مقاربتهم ـ : (تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجي) ، فلمّا سمعت قريش ذلك سرّت به وأعجبهم ما زكّى به آلهتهم ، حتّى انتهى إلى السجدة فسجد المؤمنون وسجد أيضاً المشركون لمّا سمعوا من ذكر آلهتهم بما أعجبهم.
ولكن الشريف المرتضى قدسسره أورد على هذه الأخبار بأنّ الأحاديث المروية في هذا الباب لا يلتفت إليها من حيث تضمّنت ما قد نزّهت العقول الرسل صلوات الله عليهم عنه(١).
٢ ـ وقد سئل السيّد المرتضى قدسسره : «ما قولكم في الخبر الذي رواه محمّد بن جرير الطبري ، بإسناده عن أبي هريرة ، عن النبىّ (صلى الله عليه وآله) : إنّ النار تقول : هل من مزيد إذا ألقي فيها أهلها ، حتّى يضع الربّ تعالى قدمه فيها. وتقول قط ، قط ، فحينئذ تمتلئ ، وينزوي بعضها إلى بعض؟ وقد روي مثل ذلك عن أنس بن مالك».
وقد أورد السيّد قدسسره على هذا الخبر وأجاب بقوله : «لا شبهة في أنّ كلّ خبر اقتضى ما تنفيه أدلّة العقول فهو باطل مردود ، إلاّ أن يكون له تأويل سائغ
__________________
(١) تنزيه الأنبياء : ١٥٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)