العلمية زمناً ليس بالقصير ، وركدت خلالها الحركة العلمية الإبداعية ، وغدت كتب الشيخ وآراؤه مدار البحث بين الفقهاء ، وتهيَّب الكثير منهم مخالفته أو نقد آرائه لشدّة اعتقادهم به ، وحسن ظنّهم بعلمه ....
بعد هذه الفترة العصيبة عادت حركة الاجتهاد إلى حيويّتها ونشاطها ، وظهر في علماء الشيعة من تجاوز بفكره واجتهاده كثيراً عن آراء واستنباطات الشيخ الطوسي ، فلاحَت في أُفق الفقه الشيعيّ الإماميّ تباشير نهضة علمية تتقدّم أشواطاً بعيدة إلى الأمام ، وكانت بداية هذه النهضة قائمة على نقد بعض آراء الشيخ الطوسي ومخالفتها.
وكان حامل لواء هذه النهضة المباركة الشيخ (محمّد بن أحمد بن إدريس الحلّي العجلي) (ت ٥٩٨ هـ). الذي وضع أقوال الشيخ الطوسي واجتهاداته موضع الدراسة والنقد العلمي ، وفتح باب النقاش فيها وألّف كتابه القيّم السرائر.
كذلك نجد من العلماء المعاصرين لهذه الفترة ، من انبرى لمناقشة الآراء الأُصولية للشيخ الطوسي في كتابه العدّة وهو ابن زهرة الحلبي المعاصر لابن إدريس ، في كتابه القيم غنية النزوع ، يقول الشهيد الصدر في المعالم : «وكتاب السرائر من الناحية التاريخية يعاصر إلى حدٍّ ما كتاب الغنية الذي قام فيه حمزة ابن عليّ بن زهرة الحسيني الحلبي بدراسة مستقلّة لعلم الأُصول .. فالكتابان متقاربان من الناحية الزمنية».
ثمّ يضيف السيّد الشهيد الصدر : «ونحن إذا لاحظنا أُصول ابن زهرة
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)