وضعه ومنهجه الذي كان عليه عند جماعة الفقهاء والمحدّثين ، حيث الالتزام بمتون الأحاديث وألفاظها ، إلى التأليف بالتعبير الحرّ»(١).
كذلك نلاحظ هذه المنهجية وجزالة الألفاظ في منهج العلاّمة الحلّي في كتاب التبصرة حيث اقتصر فيه على مجرّد الفتوى مع العرض الميسّر ، والأُسلوب السهل ، مراعاة لمستوى المتعلّمين حيث يبدأون به.
ثالثاً : ظهور الموسوعات الفقهية الاستدلالية :
وأثمرت هذه النظرة الاستقلالية للفقه ومستلزماته ظهور موسوعات فقهية استدلالية ضخمة أثْرَت الفقه الإمامي ، ونهضت بالفقه الاستدلالي إلى مرتبة عالية من حيث المستوى العلمي ، ومن حيث حجم البحوث الفقهية وتنوّعها واستيعابها ، إلى جانب التنقيح والتهذيب للمباحث الفقهية الموروثة.
ويلمس الباحث هذه الخصوصية في الموسوعات الفقهية التي دوّنها العلاّمة الحلّي رضياللهعنه من قبيل : المختلف ، والتذكرة ، والمنتهى وغيرها.
كما نلاحظ ذلك في الآثار العلمية لعلماء هذه المرحلة.
رابعاً : تطوّر الفقه المقارن :
وقد تطوّر في هذا الدور الفقه المقارن ـ الذي كانت بداياته مع إبداعات الشيخ الطوسي العلمية وكتابه القيّم الخلاف ـ تطوّراً ملحوظاً سواء من حيث كيفية العرض ، أو من حيث المحتوى العلمي والاستدلال.
__________________
(١) تاريخ التشريع الإسلامي : ٣٥٦ ـ ٣٥٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)