المرحلة السابقة.
وذلك «حينما أخذ الفقه الشيعيّ مساره الطبيعي وبدأ الفقهاء بتنقيح أُصول فقههم وأدوات استنباطهم ، فكان من الطبيعي أن تنعكس النظرة المستقلّة إلى الفقه الشيعيّ على النشاط الفقهي الشيعيّ أوّلاً ، وتنتهي هذه النظرة إلى اجتناب المحاكاة مهما أمكن ثانياً.
وهكذا بدأ النشاط الفقهي ينحو باتّجاه الاستقلال التامّ عن التأثّر بالفقه غير الشيعي ، وانتج هذا الاتّجاه فقهاً متميّزاً بأدواته ومناهجه ومصادره وعمليّات استنباطه ومدوّناته الفقهية مضموناً وشكلاً معاً»(١).
ثانياً : تطوّر في المنهج والعرض للبحوث الفقهية :
نلاحظ في هذه المرحلة تطوّراً ملموساً في حقل تنظيم ومنهجة عرض البحوث الفقهية «فتأليف المحقّق الحلّي لكتاب الشرائع حقّق به مرحلة مهمّة من مراحل التطوير في المتون الفقهية ، وبخاصّة عند مقارنته بكتاب النهاية للشيخ الطوسي ، حيث لم يلتزم في تأليفه ذكر متون الأحاديث وألفاظها ، ولأنّه أيضاً أكثر فيه من التفريع وذكر الأقوال والإشارة إلى نتائج الأدلّة ، ممّا جعله يستقطب اهتمام الدارسين والباحثين والمؤلّفين ؛ ... كذلك اختصاره للشرائع في كتابه الذي أسماه المختصر النافع.
«وبهذين الكتابين استطاع الشيخ المحقّق أن ينقل التأليف الفقهي من
__________________
(١) مجلّة فقه أهل البيت ، مقال : مراحل تطوّر الاجتهاد : العدد ١٤ ، ص ١٥٤.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)