﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ
الْعِقابِ (٢٥)﴾
ثمّ هدّدهم بابتلائهم بالفتن والبلايا في الدّنيا بقوله : ﴿وَاتَّقُوا﴾ أيّها المؤمنون بطاعة الرّسول ﴿فِتْنَةً﴾ وبلاء عامّا ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وعصوا الرّسول ﴿مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ بل تعمّهم وغيرهم ممّن أطاع ؛ كافتراق الكلمة ، وظهور البدع.
عن الصادق عليهالسلام - في هذه الآية - قال : « أصابت النّاس فتنة بعد ما قبض الله نبيّه صلىاللهعليهوآله ، حتّى تركوا عليّا وبايعوا غيره ، وهي الفتنة التي فتنوا بها ، وقد أمرهم رسول الله باتّباع عليّ والأوصياء من آل محمّد » (١) .
وعن ابن عبّاس : لمّا نزلت قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي ، فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي » (٢) .
وعن القمّي : نزلت في طلحة والزبير لمّا حاربا عليا عليهالسلام [ وظلموه ](٣) .
وعن الحسن : نزلت في عليّ وعمّار ، وطلحة والزّبير ، وهو يوم الجمل خاصّة (٤) .
روى الفخر الرازي : أنّ الزّبير كان يسامر النبيّ صلىاللهعليهوآله يوما ، إذ أقبل عليّ فضحك إليه الزّبير ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « كيف حبّك لعليّ ؟ » فقال : يا رسول الله ، أحبّه كحبّي لولدي أو أشدّ ، فقال : « كيف أنت إذا سرت إليه تقاتله ؟ » (٥)
وقيل : نزلت في أهل بدر اقتتلوا يوم الجمل (٦) .
وعن الحدّادي في تفسيره : نزلت في عثمان وعلي عليهالسلام ، أخبر الله تعالى النبيّ صلىاللهعليهوآله بالفتنة التي تكون بسببهما ، قال : إنّها ستكون بعدك تلقاها أصحابك ، تصيب الظّالم والمظلوم ، ولا تكون للظلمة وحدهم خاصّة ، ولكنها عامّة. فأخبر النبيّ صلىاللهعليهوآله بذلك أصحابه (٧) .
ثمّ بالغ في تهديدهم بعذاب الآخرة بقوله : ﴿اعْلَمُوا﴾ أيّها النّاس ﴿أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ على من خالف الله ورسوله ، وأهاج الفتن بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله كالأوّل والثّاني والثّالث.
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
__________________
(١) تفسير العياشي ٢ : ١٩٠ / ١٧٢٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٨٩.
(٢) مجمع البيان ٤ : ٨٢٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٩٠.
(٣) تفسير القمي ١ : ٢٧١ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٩٠.
(٤ و٥) . تفسير الرازي ١٥ : ١٤٩.
(٦) مجمع البيان ٤ : ٨٢١ ، تفسير الرازي ١٥ : ١٤٩.
(٧) تفسير روح البيان ٣ : ٣٣٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
