قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ بمسمع منكم ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ بآذانكم وقلوبكم ﴿وَأَنْصِتُوا﴾ له حين قراءته ، ولا تتكلّموا بشيء تعظيما له وتكميلا للسّماع ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ تفوزون بأعظم فوائده ومنافعه و﴿تُرْحَمُونَ﴾ بالرّحمة الخاصّة الإلهيّة.
عن ابن عبّاس قال : كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلّمون في الصّلاة ، ويأمرون بحوائجهم ، ويأتي الرجل الجماعة وهم يصلّون فيسألهم : كم صلّيتم ، وكم بقي ؟ فيقولون : كذا وكذا ، فأنزل الله هذه الآية وأمرهم بالإنصات عند الصّلاة ، فاريد من قراءة القرآن الصلاة لكونها معظم أجرائها (١) .
وعنه أيضا قال : قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآله في الصّلاة المكتوبة ، وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه ، فنزلت الآية (٢) .
وعن الباقر عليهالسلام : « إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئا في الاوليين ، وأنصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئا في الأخيرتين ، فإنّ الله يقول (٣) : ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ يعني في الفريضة ، خلف الإمام ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ والأخيرتان تتبع للأوليين » (٤) .
وعن الصادق عليهالسلام : « إذا كنت خلف إمام تتولّاه وتثق به فإنّه يجزيك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت به ، فإذا جهر فأنصت ، قال الله تعالى : ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾(٥) » .
وعن أحدهما عليهماالسلام قال : « إذا كنت خلف إمام تأتمّ به فأنصت وسبّح في نفسك (٦) » .
أقول : فيه دلالة على اجتماع الإنصات مع الذّكر الخفيّ ، فعلم أنّ في الجماعة يجب الإنصات لقراءة الإمام ، وأمّا في غير الجماعة فلا إشكال في استحبابه ، و[ أمّا ] الصلاة خلف الإمام غير المرضيّ فحكمه حكم غير الجماعة.
عن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن الرّجل يؤمّ القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة ، فقال : « إذا سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له » . قيل : فإنّه يشهد عليّ بالشّرك ، قال : « إن عصى الله فأطع الله » . فرددت عليه فأبى أن يرخّص لي. قيل : اصلّي إذن في بيتي ثمّ أخرج إليه ، فقال : « أنت وذاك » .
وقال : « إنّ عليّا عليهالسلام كان في صلاة الصّبح فقرأ ابن الكوّاء وهو خلفه ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ
__________________
(١) تفسير روح البيان ٣ : ٣٠٣.
(٢) تفسير الرازي ١٥ : ١٠٢.
(٣) زاد في من لا يحضره الفقيه وتفسير الصافي : للمؤمنين.
(٤) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٥٦ / ١١٦٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦٢.
(٥) التهذيب ٣ : ٣٣ / ١٢٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦٣.
(٦) تفسير العياشي ٢ : ١٧٩ / ١٦٧٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
