الْجاهِلِينَ﴾(١) .
وعن الصادق عليهالسلام : « أمر الله نبيّه صلىاللهعليهوآله بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها » (٢) .
وعن سعيد بن هشام قال : دخلت على عائشة فسألتها عن أخلاق النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقالت : أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، فقالت : [ كان ] خلق رسول الله القرآن ، وإنّما أدّبه بالقرآن بمثل قوله تعالى : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ﴾ وقوله : ﴿وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾(٣) ، وقوله : ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾(٤) .
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾
ثمّ أنّه روي أنّه لمّا نزلت الآية (٥) ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « كيف يا ربّ والغضب » ؟ فنزل ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾(٦) ويبعثنّك إلى الشرّ ﴿مِنَ﴾ قبل ﴿الشَّيْطانِ﴾ وبوسوسته ﴿نَزْغٌ﴾ وباعث ، ويهيّجك سفية بإظهار سفهه ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ والتجئ ﴿بِاللهِ﴾ من شرّ الشّيطان ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ يسمع استعاذتك والتجاءك به ﴿عَلِيمٌ﴾ يعلم حالك وما فيه صلاحك. وهذا من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، حيث إنّ الخطاب للنبيّ صلىاللهعليهوآله والمقصود امّته.
روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله رآى رجلا يخاصم أخاه قد أحمرّ وجهه وانتفخت أوداجه من الغضب ، فقال صلىاللهعليهوآله : « إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشّيطان ، لذهب عنه ما يجد » (٧) .
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ *
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (٢٠١) و (٢٠٢)﴾
ثمّ بيّن الله حال عباده المتّقين ترغيبا لغيرهم إلى الاستعاذة ، بقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الله وخافوا عقابه ﴿إِذا مَسَّهُمْ﴾ وأصابهم ﴿طائِفٌ﴾ ونازلة خفيفة ﴿مِنَ﴾ وسوسة ﴿الشَّيْطانِ﴾ واقتربوا من الوقوع في الشرّ والعصيان ﴿تَذَكَّرُوا﴾ وأشعروا قلوبهم عظمة الله وشدّة عقابه ، أو الاستعاذة به والتوكّل عليه ﴿فَإِذا هُمْ﴾ بسبب هذا التذكّر ﴿مُبْصِرُونَ﴾ مكائد الشّيطان ، وطريق السّلامة من شرّه
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٥٦ / ٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦١.
(٢) جوامع الجامع : ١٦٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦١.
(٣) لقمان : ٣١ / ١٧.
(٤) تفسير روح البيان ٣ : ٢٩٨ ، والآية من سورة المائدة : ٥ / ١٣.
(٥) أي الآية المتقدمة.
(٦) تفسير روح البيان ٣ : ٢٩٨.
(٧) تفسير روح البيان ٣ : ٢٩٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
