﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد الإخبار بخلق كثير من الجنّ والإنس للنّار ، أخبر بخلق جماعة منهم للجنّة ، بقوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ﴾ وجماعة خلقوا للجنّة ، وهم مع كونهم مهتدين بأنفسهم ﴿يَهْدُونَ﴾ النّاس ويرشدونهم إلى كلّ خير وسعادة ﴿بِالْحَقِ﴾ والبرهان المتين ، أو إلى الحقّ ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ في أحكامهم بين العباد.
وفي إعادة هذا الإخبار بعد ذكره في قوم موسى عليهالسلام دلالة على وجود هذا الصّنف في امّة خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله أيضا.
قال الجبّائي المعتزلي : إنّ الآية تدلّ على أنّه لا يخلو زمان ألبّته عمّن يقوم بالحقّ ، ويعمل به ، ويهدي إليه ، وأنّهم لا يجتمعون في شيء من الأزمنة على الباطل ؛ لأنّه لا يخلو أن يكون المراد زمان وجود محمّد صلىاللهعليهوآله ، أو أحد الأزمنة على الإجمال ، أو جميع الأزمنة. أمّا الأوّل فباطل ؛ لقطع الخلق بأنّ محمّدا صلىاللهعليهوآله وأصحابه كانوا على الحقّ ، فلا فائدة في الإخبار به ، وأمّا الثاني فباطل أيضا ؛ لقطع النّاس بوجودهم في زمان من الأزمنة ، فتعيّن الثالث وهو الإخبار بوجودهم في جميع الأزمنة.
قال الفخر الرّازي : أكثر المفسّرين على أن المراد منه قوم محمّد صلىاللهعليهوآله. وروى قتادة وابن جريج عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أنّها هذه الأمّة » . وروى عنه صلىاللهعليهوآله قال : « هذه فيهم ، وقد أعطى الله قوم موسى مثلها» .
وعن الربيع بن أنس : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قرأ هذه الآية فقال : « إنّ من امّتي قوما على الحقّ حتّى ينزل عيسى بن مريم » (١) .
وعن الباقر عليهالسلام ، في هذه الآية : « هم الأئمّة » (٢) .
وفي ( المجمع ) : عن أحدهما عليهماالسلام قالا : « نحن هم » (٣) .
وعن القمي : هذه الآية لآل محمّد عليهمالسلام وأتباعهم (٤) .
والعيّاشي : عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « والذي نفسي بيده لتفترقنّ هذه الامّة على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النّار إلّا فرقة ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ فهذه التي تنجو من هذه الامّة»(٥) .
وعن ( المجمع ) : عن النبي صلىاللهعليهوآله : « هذه لكم ، وقد اعطي قوم موسى مثلها » (٦) .
__________________
(١) تفسير الرازي ١٥ : ٧٢ ، مجمع البيان ٤ : ٧٧٣.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ١٧٦ / ١٦٦٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٥٥.
(٣) مجمع البيان ٤ : ٧٧٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٥٥.
(٤) تفسير القمي ١ : ٣٤٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٥٥.
(٥) تفسير العياشي ٢ : ١٧٧ / ١٦٦٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٥٥.
(٦) تقدّم نحوه في تفسير الرازي ١٥ : ٧٢ ، ولم يرد في ( مجمع البيان ) بهذا اللفظ ، لكن ورد في ( تفسير الصافي )
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
