سببا لحياته.
وقيل : إنّ البشرى كان علما لصاحبه ، ناداه ، ليعينه على نزع الدّلو من البئر (١) .
وعن الأعمش : أنّه دعا امرأة اسمها بشرى (٢) .
قيل : لمّا خرج يوسف من البئر بكت أطراف البئر على مفارقته (٣) .
ثمّ أنّ مالكا وأصحابه لمّا خافوا من أهل القافلة أن يشاركوهم في يوسف أخفوه ﴿وَأَسَرُّوهُ﴾ منهم ، بأن جعلوه ﴿بِضاعَةً﴾ ومتاع تجارة ، وقالوا : إنّ أهل الماء أو دعوه عندنا لنبيعه بمصر ؛ كذا قيل(٤) .
وعن ابن عبّاس : أنّ إخوة يوسف لمّا طرحوه في الجبّ ورجعوا إلى كنعان ، عادوا بعد ثلاثة أيّام ليتعرّفوا خبره ، فوجدوه عند السيّارة (٥) .
وقيل : إنّ يهودا كان يأتيه كلّ يوم بالطّعام ، فأتاه يومئذ فلم يجده فيها ، فأخبر إخوته فأتوا ورأوا آثار السيّارة ، فطلبوهم
فلمّا رأوا يوسف قالوا : هذا عبدنا أبق منّا ، ووافقهم يوسف على ذلك ، لأنّهم توعّدوه بالقتل بلسان العبرانيّة (٦) .
وعن السجّاد عليهالسلام : « أنّهم لمّا أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتّى ننظر ما حال يوسف ، أمات أم هو حيّ ؟
فلمّا انتهوا إلى الجبّ ، وجدوا بحضرة الجبّ سيّارة ، وقد أرسلوا واردهم وأدلى دلوه ، فلمّا جذب دلوه فإذا هو بغلام متعلّق بدلوه ، فقال لأصحابه : يا بشرى هذا غلام ، فلمّا أخرجوه أقبل إليهم إخوته فقالوا : هذا عبدنا سقط [ منّا ] أمس في هذا الجبّ ، وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه من أيديهم وتنحّوا به ناحية ، فقالوا : إمّا أن تقرّ لنا أنّك عبدنا فنبيعك [ على ] بعض هذه السيّارة ، أو نقتلك ، فقال لهم يوسف : لا تقتلوني ، واصنعوا ما شئتم ، فأقبلوا به إلى السيّارة فقالوا : أمنكم من يشتري منا هذا العبد ؟ (٧) وعن ابن عبّاس : أسرّوا شأنه ، يعني : أخفوا كونه أخا لهم (٨) .
﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ ممّا يسرّون وما يعلنون ﴿وَشَرَوْهُ﴾ وباعوه من السيّارة - وعن مجاهد : أنّهم قالوا للقوم : استوثقوه لئلّا يأبق (٩) . وقيل : إنّهم باعوه ممّن استخرجه (١٠) . وقيل : إنّ الوارد وأصحابه باعوه (١١) .
__________________
(١) تفسير البيضاوي ١ : ٤٧٩ ، تفسير روح البيان ٤ : ٢٢٩.
(٢) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٦.
(٣) تفسير روح البيان ٤ : ٢٢٨.
(٤) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٦.
(٥) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٧.
(٦) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٦١ ، تفسير الرازي ١٨ : ١٠٦.
(٧) علل الشرائع : ٤٨ / ١ ، تفسير الصافي ٣ : ١١.
(٨) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٦.
(٩ و١٠) . تفسير الرازي ١٨ : ١٠٧.
(١١) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٦١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
