روي أنّهم حين دخلوا عليه لطلب الحنطة عرفهم وهم له منكرون ، ثم دعا بصواع (١) فوضعه على يده ثمّ نقره فطنّ ، فقال : إنّه ليخبرني هذا الصّواع بأنّه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، فطرحتموه في البئر وقلتم لأبيكم أكله الذّئب (٢) .
وعن الباقر عليهالسلام : « يقول : لا يشعرون أنّك أنت يوسف ، أتاه جبرئيل فأخبره بذلك » (٣) .
وقيل : يعني : أنّهم لا يشعرون بنزول الوحي إليه ، وإزالة الوحشة عنه (٤) .
عن السجّاد عليهالسلام ، أنّه سئل : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجبّ ؟ قال : « كان ابن تسع سنين » (٥) .
وعن الصادق عليهالسلام : « أنّه كان ابن سبع سنين » (٦) .
أقول : يمكن أن تكون السّبع تحريف التّسع.
وقيل : إنّه كان ابن اثنتي عشرة سنة (٧) . وقيل : سبع عشرة سنة (٨) . وقيل ثماني عشرة سنة (٩).
ثمّ قيل : إنّهم ذبحوا جديا على قميصه (١٠) .
وعن القمّي رحمهالله : فقالوا : نعمد إلى قميصه فنلطّخه بالدّم ، ونقول لأبينا : إنّ الذّئب أكله ، فقال لهم أخوهم لاوي : يا قوم ، ألسنا بني يعقوب إسرائيل الله ، ابن إسحاق نبي الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، أفتظنّون أنّ الله يكتم هذه الخبر عن أنبيائه ؟ فقالوا : ما الحيلة ؟ قال : نقوم ونغتسل ، ونصلّي جماعة ، ونتضرّع إلى الله تعالى أن يكتم ذلك عن أبينا ، فإنّه جواد كريم ، فقاموا واغتسلوا ، وكان في سنّة إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنّهم لا يصلّون جماعة حتّى يبلغوا أحد عشر رجلا ، فيكون واحد منهم إماما وعشرة يصلّون خلفه. فقالوا : كيف نصنع ، وليس لنا إمام ؟ فقال لاوي : نجعل الله إمامنا ، فصلّوا وتضرّعوا وبكوا وقالوا : يا ربّ اكتم علينا هذا (١١) .
﴿وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ * قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ
عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ * وَجاؤُا عَلى
قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ
الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١٦) و (١٨)﴾
__________________
(١) الصّواع : الصاع ، وهو المكيال ، أو إناء يشرب به.
(٢) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٠.
(٣) تفسير القمي ١ : ٣٤٠ ، تفسير الصافي ٣ : ٩.
(٤) جوامع الجامع : ٢١٤.
(٥) علل الشرائع : ٤٨ / ١.
(٦) تفسير العياشي ٢ : ٣٣٦ / ٢٠٨٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٩.
(٧) تفسير روح البيان ٤ : ٢٢٣.
(٨) تفسير روح البيان ٤ : ٢٢٤ ، تفسير الرازي ١٨ : ٩٩.
(٩) تفسير روح البيان ٤ : ٢٢٤.
(١٠) تفسير القمي ١ : ٣٤١ ، تفسير الرازي ١٨ : ١٠٢.
(١١) تفسير القمي ١ : ٣٤١ ، تفسير الصافي ٤ : ٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
