من حول المدينة حجارة من سجّيل » (١) .
وعن الباقر عليهالسلام : ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ يا لوط ، إذا مضى من يومك هذا سبعة أيّام وليالها ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ قال : فلمّا كان اليوم الثّامن مع طلوع الفجر قدّم [ الله ] رسلا إلى إبراهيم يبشّرونه بإسحاق ويعزّونه بهلاك قوم لوط ، وذلك قوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى﴾(٢) .
أقول : لا يخفى ما في روايات هذه القصّة من الاختلاف من جهات كثيرة ، والذي يهوّن الخطب أنّه لا حجّية فيها. ولا بأس بالتبرّع بحمل بعضها على الإجمال ، وبعضها على التّفصيل ، وبعضها على اشتباه الرّاوي.
﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا
تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ
مُحِيطٍ (٨٤)﴾
ثمّ ذكّر سبحانه بعد قصّة هلاك قوم لوط قصّة هلاك قوم شعيب ، بعد إتمام الحجّة عليهم ، وإصرارهم على الكفر والطّغيان ، إرعابا لقلوب المشركين ، وتسلية للنبيّ صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿وَإِلى﴾ قبيلة ﴿مَدْيَنَ﴾ وهم أولاد مدين بن إبراهيم الخليل ، سمّوا باسم جدّهم الأعلى ، أو المراد : أهل مدين - وهي بلدة بناها مدين وسمّيت باسمه (٣) - أرسلنا ﴿أَخاهُمْ﴾ وواحدا منهم ، كان اسمه ﴿شُعَيْباً﴾ ليدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام ﴿قالَ﴾ لهم بلين ورفق : ﴿يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ وحده واتركوا عبادة غيره ، لأنّه ﴿ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ﴾ ومعبود مستحقّ للعبادة ﴿غَيْرُهُ﴾
ثمّ أنّه عليهالسلام بعد ردعهم عن أشنع العقائد التي كانوا عليها ، نهاهم عن أقبح الأعمال التي كانوا حريصين عليها بقوله : ﴿وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ﴾ حين تؤدّون حقوق النّاس بالكيل أو الوزن ، ولا تظلموهم بالسّرقة من أموالهم عند إيفائها.
ثمّ نصحهم بقوله : ﴿إِنِّي أَراكُمْ﴾ متلبّسين ﴿بِخَيْرٍ﴾ وسعة في المعاش ، وثروة مغنية لجميع حوائجكم ، فلا تتوسّلوا إلى ازديادها بالظّلم على النّاس ، أو المراد : إنّي أراكم محاطين بنعم الله التي كان حقّها أن تشكروها بالإحسان إلى غيركم ، فلا تزيلوها بكفرانها بما أنتم عليه من الظّلم.
ثمّ هدّدهم عليه بقوله : ﴿وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ﴾ من أن تلاقوا في الدّنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما،
__________________
(١) الكافي ٥ : ٥٤٦ / ٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٥.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٤٣٣ / ٢٣٣٩ ، علل الشرائع : ٥٤٩ / ٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٣.
(٣) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٣١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
