على كونهم رسل الله ، على ما قيل (١) .
وقيل : إنّ معنى « ضحكت » تعجّبت ، كما عن الباقر عليهالسلام (٢) . أو حاضت من الفزع. وعن الصادق عليهالسلام : « يعني حاضت » (٣) . وعن القمّي : أي حاضت ، وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل (٤) .
﴿فَبَشَّرْناها﴾ بتوسّط أولئك الرّسل ﴿بِإِسْحاقَ﴾ عقيب سرورها أو تعجّبها ﴿وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ﴾ وبعده ﴿يَعْقُوبَ﴾ قيل : لمّا حاضت بشّرت بالولد (٥) .
﴿قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قالُوا
أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
* فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ
لُوطٍ (٧٢) و (٧٤)﴾
فمّا سمعت سارة تلك البشارة ﴿قالَتْ﴾ إظهارا لفضاعة هذا الخبر ، وتعجّبا منه : ﴿يا وَيْلَتى﴾ ويا عجبا ﴿أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ بنت تسعة وتسعين سنة ، كما قيل (٦) ، أو تسعين سنة ، كما عن أحدهما عليهماالسلام (٧)﴿وَهذا﴾ الرّجل ﴿بَعْلِي﴾ وزوجي ترونه ﴿شَيْخاً﴾ ابن مائة سنة ، كما قيل (٨) ، أو ابن مائة وعشرين سنة ، كما عن أحدهما عليهماالسلام (٩) . لا يكون ذلك بحسب العادة ﴿إِنَّ هذا﴾ الخبر الذي تخبرون به لو وقع ﴿لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وقع بالنّسبة إلى عادة الله المسلوكة في عباده. وإنّما كان مقصودها استعظام الأمر ، لا إظهار الشّك في قدرة الله.
فلمّا رأى الرّسل تعجّبها ممّا بشّروها به ﴿قالُوا﴾ منكرين عليها : ﴿أَ تَعْجَبِينَ﴾ يا سارة ﴿مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ وشأنه بسبب إيجاد الولد من الكبيرين الفانيين ، مع أنّ قدرته أعظم من ذلك ، حيث إنّه خلق الإنسان من تراب ، وسنّته في عموم النّاس غير سنّته في خواصّ أوليائه إظهارا للآية. واعلمي أنّه تكون ﴿رَحْمَةِ اللهِ﴾ ونعمه الفاضلة ﴿وَبَرَكاتُهُ﴾ النامية وخيراته المتكاثرة نازلتين ﴿عَلَيْكُمْ﴾ محيطتين بكم ، لازمتين لكم يا ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ومنها إكرامكم بهذه الولادة.
قيل : إنّ الرّحمة هي النبوّة ، والبركات هي الأسباط (١٠) .
__________________
(١) تفسير الرازي ١٨ : ٢٦.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٣١٣ / ٢٠٣١ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٠.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٣١٤ / ٢٠٣١ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٠.
(٤) تفسير القمي ١ : ٣٣٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٠.
(٥) تفسير الرازي ١٨ : ٢٦.
(٦) مجمع البيان ٥ : ٢٧٣.
(٧) علل الشرائع : ٥٥١ / ٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٠.
(٨) مجمع البيان ٥ : ٢٧٣.
(٩) علل الشرائع : ٥٥١ / ٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٠.
(١٠) تفسير روح البيان ٤ : ١٦٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
