قيل (١) ، وقيل : المراد صيحة جبرئيل (٢) - فتقطّعت قلوبهم - وقيل : لمّا وقع بعدها التموّج في الهواء ، وقعت بعدها الرّجفة التي أخبر الله بها في سورة الأعراف (٣)﴿فَأَصْبَحُوا﴾ وصاروا ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ ومساكنهم ، أو بلادهم ﴿جاثِمِينَ﴾ خامدين ، لا صوت لهم ولا حركة ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا﴾ في الدّنيا ، أو في ديارهم ومساكنهم ، ولم يتعيّشوا ﴿فِيها﴾ أبدا.
ثمّ أعلن سبحانه بذمّهم وشدّة استحقاقهم بقوله : ﴿أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ ولم يؤدّوا شكر نعمه ، ولذا استحقّوا أشدّ العذاب ﴿أَلا بُعْداً﴾ من الرّحمة ﴿لِثَمُودَ﴾ وهلاكا فضيعا لهم.
﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها
بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾
في ذكر قصة لوط وقومه
ثمّ عقّب سبحانه قصّتهم بقصّة قوم لوط بقوله : ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ﴾ الملائكة الّذين هم ﴿رُسُلُنا﴾ إلى قوم لوط لإهلاكهم ، ﴿إِبْراهِيمَ﴾ أوّلا ﴿بِالْبُشْرى﴾ والخبر الموجب لسرور قلبه ، وهو إخباره بولادة إسحاق من سارة ؛ كما عن العيّاشي (٤) ، أو بولادة إسماعيل من هاجر ؛ كما عن الباقر عليهالسلام (٥) ، أو بسلامة لوط وإهلاك قومه ؛ كما قيل (٦) .
وعن ابن عبّاس : كانوا ثلاثة : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل (٧) .
وعن الصادق عليهالسلام : « كانوا أربعة : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وكروبيل » (٨) .
وقيل : هم جبرئيل ، واثنا عشر ملكا على صورة الغلمان الذين يكونون في غاية الحسن (٩) . وقيل : كانوا تسعة (١٠) .
فلمّا حضروا عند إبراهيم ﴿قالُوا :﴾ نسلّم عليك ﴿سَلاماً﴾ وقيل : يعني قالوا قولا ذا سلام ، أو ذكروا سلاما (١١)﴿قالَ﴾ إبراهيم عليهالسلام مجيبا لهم : عليكم ﴿سَلامٌ﴾ كامل تامّ من ربّكم ، أو منّي. قيل : إنّه عليهالسلام كان كثير المحبّة للضّيافة ، ومرّ عليه خمس عشرة ليلة لا يأتيه الضّيف ، فاغتمّ لذلك ، ثمّ جاءته
__________________
(١ و٢) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٣.
(٣) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٣ ، تفسير روح البيان ٤ : ١٦٠.
(٤) تفسير العياشي ٢ : ٣١٤ / ٢٠٣٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٥٩.
(٥) تفسير العياشي ٢ : ٣١٣ / ٢٠٣١ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٥٩.
(٦ و٧) تفسير الرازي ١٨ : ٢٣.
(٨) مجمع البيان ٥ : ٢٧٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٥٩.
(٩) تفسير الرازي ١٨ : ٢٣.
(١٠) تفسير الرازي ١٨ : ٢٣ ، مجمع البيان ٥ : ٢٧٢.
(١١) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
