كلّ ما فيها ، ثمّ تتفحّج (١) فيحلبون ما شاءوا حتّى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدّخرون » (٢) ، وهم تسعمائة أهل بيت ، وقيل : ألف وخمسمائة.
﴿فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمَّا
جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٥) و (٦٦)﴾
ثمّ أنّه عليهالسلام لمّا خاف عليها لما شاهد من إصرارهم على الكفر ، قال : ﴿لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه ، وتشتو ببطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره ، فشقّ عليهم ذلك ﴿فَعَقَرُوها﴾ واقتسموا لحمها فرقي فصيلها (٣) جبلا اسمه قارة فرغا (٤) ثلاثا ، فقال لهم صالح : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ، وانفجرت الصّخرة بعد رغائه فدخلها (٥)﴿فَقالَ﴾ لهم صالح : ﴿تَمَتَّعُوا﴾ وتعيّشوا ﴿فِي دارِكُمْ﴾ ومنازلكم ، أو في الدّنيا ﴿ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ بلا نقص وزيادة ﴿ذلِكَ﴾ الوعد الذي وعدتكم من نزول العذاب بعد ثلاثة أيام ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ فيه ، أو غير كذب لا يتطرّق إليه الخلف.
ثمّ حكى سبحانه إنجاء صالح والمؤمنين بقوله : ﴿فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا﴾ وحكمنا بنزول العذاب ، أو نزل عذابنا ﴿نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ واتّبعوه ﴿بِرَحْمَةٍ﴾ عظيمة فائضة عليهم من النّبوة وخلوص الإيمان ، أو برأفة خاصّة بهم ﴿مِنَّا﴾ من عذاب الاستئصال ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ وذلّة وفضيحة كائنة لهم حينئذ من الموت بالصّيحة ، أو من خزي يوم القيامة ، وهو أنّه ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمّد ﴿هُوَ الْقَوِيُ﴾ القادر على كلّ شيء ﴿الْعَزِيزُ﴾ الغالب على جميع خلقه ، المسلّط على إنفاذ إرادته.
﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ * كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا
فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد إخباره بما هو الأهمّ من نجاة أوليائه ، أخبر بهلاك أعدائه بقوله : ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بظلمهم ﴿الصَّيْحَةُ﴾ التي فيها صوت كلّ صاعقة ، وصوت كلّ شيء في الأرض - على ما
__________________
(١) أي تباعد ما بين رجليها ليحلبوها.
(٢) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٢.
(٣) الفصيل : ولد النافة.
(٤) أي صوّت وضجّ.
(٥) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
