الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٠) و (٢١)﴾
ثمّ عاد إلى تهديدهم بقوله : ﴿أُولئِكَ﴾ الملعونون ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ الله ومانعيه من تنفيذ إرادته ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ بالهرب منه والمدافعة عن عذابه ﴿وَما كانَ لَهُمْ﴾ يوم القيامة ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ وممّا سوا بعضا ﴿مِنْ أَوْلِياءَ﴾ وأنصار ينجونهم من العذاب بالقهر ، فلا حيلة لهم في الخلاص منه ، بل هم لكفرهم بالمبدأ والمعاد ، وجمعهم بين ضلال أنفسهم وإضلال غيرهم ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ﴾ وقيل : تضعيف العذاب حكمة تأخيره عنهم (١) .
ثمّ بيّن سبحانه علّة شدّة كفرهم وتماديهم في الضّلالة بقوله : و﴿ما كانُوا﴾ لفرط تصاممهم عن الحقّ ، وامتناعهم عن الإذعان بالقرآن الذي طريق تلقّيه السّمع ﴿يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ والإصغاء إليه ﴿وَما كانُوا﴾ لشدّة بغضهم للنبيّ صلىاللهعليهوآله ﴿يُبْصِرُونَ﴾ معجزاته ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ﴾ اشتروا الضّلالة بالهدى ، وعبادة الأصنام بعبادة الله ، والعذاب بالمغفرة ، فلذا ﴿خَسِرُوا﴾ وأضرّوا ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ غاية الخسران ، وأشدّ الضّرر ﴿وَضَلَ﴾ وضاع ﴿عَنْهُمْ﴾ في ذلك اليوم ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها.
وعن القمّي : بطل الذين دعوا [ غير ] أمير المؤمنين عليهالسلام (٢) .
﴿لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٢) و (٢٣)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في الإعلام بغاية خسرانهم بقوله : ﴿لا جَرَمَ﴾ ولا بدّ ، أو لا شكّ ، أو حقّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ بحيث لا يدانيهم أحد في الخسران.
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان سوء حال الكفّار في الآخرة وغاية خسرانهم ، بيّن حسن حال المؤمنين وكثرة ربحهم بقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا﴾ وأطمأنّوا ﴿إِلى رَبِّهِمْ﴾ ورحمته ، أو خضعوا له ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ وملازموها ، و﴿هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ ومقيمون أبدا لا يخافون الخروج منها.
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا
تَذَكَّرُونَ (٢٤)﴾
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٤ : ١٩٧.
(٢) تفسير القمي ١ : ٣٢٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
