عن الصادق عليهالسلام في هذه الآية : « أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لمّا نزل قديدا (١) قال لعليّ عليهالسلام : إنّي سألت ربّي أن يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربّي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربّي أن يجعلك وصيّي ففعل. فقال رجلان من قريش : والله لصاع [ من ] تمر في شنّ (٢) بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه ، فهلّا سأل ربّه ملكا يعضده على عدوّه ، أو كنزا يستغني به عن فاقته ، والله ما دعاه إلى حقّ أو باطل إلّا أجابه إليه. فأنزل الله إليه ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ ...﴾ الآية » (٣) .
وزاد العيّاشي : « ودعا رسول الله صلىاللهعليهوآله لأمير المؤمنين عليهالسلام في آخر صلاته رافعا بها صوته : اللهم هب لعليّ المودّة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين. فأنزل الله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا﴾(٤) فقال رمع : والله لصاع [ من ] تمر في شنّ بال أحبّ إليّ ممّا سأل محمّد ربّه ، أفلا سأل ربّه ملكا يعضده ، أو كنزا يستظهر به على فاقته. فأنزل فيه عشر آيات من هود أوّلها : ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ﴾ الآية » (٥) .
عن العيّاشي : عن زيد بن أرقم ، قال : إنّ جبرئيل الرّوح الأمين نزل على رسول الله صلىاللهعليهوآله بولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام عشيّة عرفة ، فضاق بذاك رسول الله صلىاللهعليهوآله مخافة تكذيب أهل الإفك والنّفاق ، فدعا قوما أنا منهم ، فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم ، فلم ندر ما نقول له ، وبكى فقال له جبرئيل : يا محمّد ، أجزعت من أمر الله ؟ فقال : « كلا يا جبرئيل ، ولكن قد علم ربّي ما لقيت من قريش إذ لم يقرّوا لي بالرّسالة حتّى أمرني بجهادهم ، وأهبط إليّ جنودا من السّماء فنصروني ، فكيف يقرّون لعليّ بعدي ؟ » فانصرف عنه جبرئيل ، فنزل عليه ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ﴾ الآية (٦) .
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ
دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣)﴾
ثمّ ضرب سبحانه عن ذكر عدم اعتنائهم بالوحي ، وتهاؤنهم به ، واقتراحهم عليه ، وذكر ما هو أشدّ قبحا وهو نسبة القرآن إلى الافتراء بقوله : ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ قيل المعنى : بل أيقولون (٧) في شأن القرآن عنادا ولجاجا : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ﴿افْتَراهُ﴾ ونسبه كذبا إلى الله ، مع أنّه ليس منه ﴿قُلْ﴾ يا محمّد في
__________________
(١) قديد : اسم موضع قرب مكّة.
(٢) الشّنّ : القربة الصغيرة يوضع فيها الماء ليبرد.
(٣) الكافي ٨ : ٣٧٨ / ٥٧٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٤.
(٤) مريم : ١٩ / ٩٦.
(٥) تفسير العياشي ٢ : ٣٠٢ / ١٩٩٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٥.
(٦) تفسير العياشي ٢ : ٣٠١ / ١٩٩٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٥.
(٧) تفسير أبي السعود ٤ : ١٩١ ، تفسير روح البيان ٤ : ١٠٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
