عن القمّي : يعني : إن متّعناهم في هذه الدّنيا إلى خروج القائم ؛ فنردّهم ونعذّبهم ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ أي يقولون : ألا يقوم القائم ، ألا يخرج ؟ على حدّ الاستهزاء (١) .
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : « الامّة المعدودة أصحاب القائم الثّلاثمائة وبضعة عشر » (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « هو القائم وأصحابه » (٣) .
وعنه عليهالسلام : ﴿إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ يعني عدّة كعدة بدر ﴿لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ قال : العذاب»(٤).
وعن الباقر عليهالسلام : « أصحاب القائم الثّلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، هم والله الامّة المعدودة التي قال الله في كتابه » ، وتلا هذه الآية. الخبر (٥) .
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْناهُ
نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (٩) و (١٠)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد الإخبار بتحتّم العذاب على المستهزئين ، بيّن شدّة كفرهم في حال الشّدة والرّخاء بقوله : ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ وأعطيناه نعمة من صحّة وجدة وأمن وغيرها ، بحيث يجد أقلّ قليل من لذّتها وطعم حلاوتها ﴿ثُمَّ نَزَعْناها﴾ وسلبناها ﴿مِنْهُ﴾ مع شدّة تعلّقه بها وحرصه عليها ، بسبب عصيانه وشؤم نفسه ﴿إِنَّهُ لَيَؤُسٌ﴾ من تلك النّعمة ، وشديد القنوط من روحه ، ومنقطع الرّجاء من عود النّعمة إليه ، لاعتقاده أنّ سبب النّعمة اتّفاقي ، فإذا انعدم يبعد عوده ، وهو حين وجوده ﴿كَفُورٌ﴾ لتلك النّعمة لا يؤدّي شكرها ، لعدم اعتقاده أنّها من الله ﴿وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ من الصّحة والرّاحة والأمن وغيرها ﴿بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ ونقلناه من الشّدّة إلى الرّخاء ﴿لَيَقُولَنَ﴾ غرورا بدوام تلك النّعم : ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ﴾ وزال المصائب والمضارّ ﴿عَنِّي﴾ فلا تعود إليّ أبدا ، إذن ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ وبطر بتلك النّعم ، و﴿فَخُورٌ﴾ على النّاس بها ، مشغول عن القيام بشكرها ، لكون الدّنيا أكبر همّه ، والفوز بسعاداتها أعظم مطالبه.
وفي التّعبير ، عن نيل النّعم بالذّوق ؛ الذي هو إدراك الطّعم ، وعن الابتلاء بالضرّاء بالمسّ ؛ الذي هو مبدأ الوصول ، إشعار بأنّ ما يجده الإنسان في هذا العالم انموذج لما يجده في الآخرة. وفي إضافة الأوّل إلى ذاته المقدّسة دون الثّاني ، تنبيه على أنّ الخيرات بتفضّله ، والشّرور بسيّئات الأعمال.
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ٣٢٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٣.
(٢) تفسير القمي ١ : ٣٢٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٣.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٣٠١ / ١٩٩٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٣.
(٤) تفسير العياشي ٢ : ٣٠١ / ١٩٩٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٣.
(٥) تفسير العياشي ٢ : ٣٠١ / ١٩٩٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
