إِذاً﴾ لسوء اختيارك ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ على الله بتضييع حقوقه وكفران نعمه ، وعلى نفسك بتعريضها للهلاك والعذاب الدائم.
القمّي : مخاطبة للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، والمعنيّ النّاس (١) .
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان عجز غيره عن الضرّ والنّفع ، بيّن أنّ جميع المنافع والمضارّ بيده تعالى وحده بقوله : ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ﴾ ويصبك ﴿بِضُرٍّ﴾ ومكروه ﴿فَلا كاشِفَ﴾ ولا دافع ﴿لَهُ﴾ أحد ﴿إِلَّا هُوَ﴾ تعالى شأنه ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ من الخيرات الدنيويّة والاخرويّة ﴿فَلا رَادَّ﴾ ولا مانع ﴿لِفَضْلِهِ﴾ وإحسانه وإنعامه ، لعجز الغير عن معارضته.
قيل : إنّما ذكر الإرادة مع الخير والمسّ مع الضرّ ، للإيذان بأنّ الخير مطلوبه تعالى أوّلا وبالذّات ، والضرّ ثانيا (٢) وبالعرض ، أو للإشعار بأنّ الضرّ كلّه وجودي ، وأمّا الخير فقد يكون عدميّا.
لمّا نبّه سبحانه على أنّ الخير إنّما هو بفضله لا بالاستحقاق ، قرّر ذلك بقوله : ﴿يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ﴾ أن يتفضّل عليه ﴿مِنْ عِبادِهِ﴾ مؤمنا كان أو كافرا ، فتعرّضوا له بالمسألة والطّاعة ، ولا تيأسوا منه بسبب العصيان ، إذ هو المفضل المحسن ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
﴿قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في السّورة المباركة في إثبات التّوحيد والنبوّة والمعاد بذكر الدّلائل المتقنة ، والبراهين المحكمة عليها ، الموجبة لاهتداء جميع العقلاء به ، ختمها بأمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بالدعوة إلى الإيمان بالقرآن ، والاهتداء به ، وإعلام النّاس بإتمام الحجّة به عليهم بقوله : ﴿قُلْ﴾ يا محمّد لقومك : ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ قد تمّت عليكم الحجّة ، وانقطعت عنكم المعذرة ، حيث إنّه ﴿قَدْ جاءَكُمُ﴾ القرآن العظيم الذي هو ﴿الْحَقُ﴾ المشتمل على جميع ما تحتاجون إليه من المعارف والأحكام ، والبيّنات والهدى ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ اللّطيف بكم ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ إلى الحقّ بالإيمان به ، والعمل بما فيه ﴿فَإِنَّما يَهْتَدِي﴾ إلى المنافع الدنيويّة والاخرويّة التي تكون ﴿لِنَفْسِهِ﴾ لا تتعدّى إلى غيره ﴿وَمَنْ ضَلَ﴾
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ٣٢٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٢٩.
(٢) تفسير روح البيان ٤ : ٨٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
