عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه سئل عن أولياء الله ، فقال : « هم الذين يذكر الله برؤيتهم » ، يعني في السّمت والهيئة (١) .
وعن الصادق ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « من عرف الله وعظّمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطّعام ، وعنّى نفسه بالصّيام والقيام. قالوا : بآبائنا وامّهاتنا يا رسول الله ، هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إنّ أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين النّاس بركة ، لو لا الآجال التي كتب الله عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العقاب (٢) ، وشوقا إلى الثّواب » (٣) .
عن الباقر عليهالسلام قال : « وجدنا في كتاب علي بن الحسين عليهماالسلام : ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إذا أدّوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله ، وتورّعوا عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدّنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيّبات من الرّزق ، لا يريدون [ به ] التّفاخر والتّكاثر ، ثمّ أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فاولئك الّذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ، ويثابون على ما قدّموا لآخرتهم » (٤) .
وعن الصادق عليهالسلام : « طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته ، المطيعين له في ظهوره ، اولئك أولياء الله الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » (٥) .
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا
تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٣) و (٦٤)﴾
ثمّ وصف سبحانه أولياءه بقوله : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عن صميم القلب بكلّ ما جاء من عند الله ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الأعمال السيّئة ، والأخلاق الذّميمة ، وحبّ الدّنيا ، وما ألهى عن ذكر الله.
وقيل : يتّقون ممّا سوى الله ، وهو التّقوى الحقيقي (٦) .
ثمّ نبّه الله على نتيجة ولايته بقوله : ﴿لَهُمُ الْبُشْرى﴾ بالسّلامة من كلّ شرّ ومكروه ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ وبالرّحمة الموصولة ، والنّعم بعد الموت ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾
وقيل : إنّ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بيان لتولّيهم الله تعالى (٧) ، وقوله : ﴿لَهُمُ الْبُشْرى﴾ بيان لتولّي الله إيّاهم.
__________________
(١) جوامع الجامع : ١٩٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٠٩.
(٢) في الكافي : العذاب.
(٣) الكافي ٢ : ١٨٦ / ٢٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٠٩.
(٤) تفسير العياشي ٢ : ٢٨٠ / ١٩٦٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٠٩.
(٥) إكمال الدين : ٣٥٧ / ٥٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٠٩.
(٦) تفسير أبي السعود ٤ : ١٥٩.
(٧) تفسير البيضاوي ١ : ٤٤٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
