في تفسير سورة يونس
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١)﴾
ثمّ لمّا ختم سبحانه سورة براءة - بذكر استهزاء المنافقين بالرّسول وكتابه ، وتسليته ، وأمره بالتوكّل عليه وعدم المبالاة بهم ، وبيان استحقاقه العبوديّة ، وكونه مربّي الموجودات - اردفت بسورة يونس ببيان عظمة القرآن الدالّ على صدق الرّسول.
ثمّ توبيخ الكفّار على التعجّب من رسالة رسول من جنسهم ، وتسلية الرّسول بذكر توكّل نوح وعدم مبالاته بمعارضة قومه ، ونصرته عليهم ، ونصرة موسى على فرعون وقومه.
ثمّ شرح ربوبيّته للعرش ببيان كونه خالق السّماوات والأرض ، ومدبّر الموجودات ، ابتدأ فيها بذكر الأسماء المباركات بقوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
وقد مرّ تفسيره.
ثمّ افتتحها بذكر الحروف المقطّعات بقوله : ﴿الر﴾ وقد مرّ تأويلها في بعض الطرائف ، وبيان حكمة ذكرها التي منها جلب التوجّه إلى ما يذكر بعدها من المطالب المهمّة ؛ التي منها عظمة شأن القرآن ، ولذا ذكرها بعدها ردّا على المستهزئين بقوله : ﴿تِلْكَ﴾ الآيات التي في هذه السّورة ، أو المنزلة من أوّل القرآن إلى هنا ، أو في القرآن كلّه ﴿آياتُ الْكِتابِ﴾ والقرآن ﴿الْحَكِيمِ﴾ والمستحكم المصون من التّغيير والتّحريف والمحو والاندراس في كرور الدّهر ، أو المخزون عند الله ، أو المشتمل على الحكم غير المتناهية ، أو الحاكم بين النّاس بالحقّ ومميّزه عن الباطل ، أو الدالّ على الحكمة والصّواب ، أو المحكوم فيه بالعدل والإحسان وسائر المحسّنات العقليّة ، وبمثوبة المطيعين وعقوبة العاصين.
﴿أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ
آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢)﴾
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
