الحافظون للصّلاة ، المديمون عليها ، و﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ من الإيمان بالله والرّسول وطاعتهما ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ من الشّرك والعصيان ﴿وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ من تكاليفه وأحكامه ، المراعون لها ، المجدّون في العمل بها.
ثمّ أنّه تعالى بعد أمره المؤمنين بالاستبشار في الآية السّابقة ، أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله ببشارتهم بأعلى المثوبات بقوله : ﴿وَبَشِّرِ﴾ يا محمّد ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ بثواب يجلّ عن إحاطة الأفهام به ، وبلوغ الأوهام إليه ، والتّعبير بالكلام عنه.
عن الصادق عليهالسلام : « لمّا نزلت هذه الآية ، يعني ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخره ، قام رجل إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : يا نبي الله ، أرأيتك الرّجل يأخذ لله سيفه فيقاتل حتّى يقتل ، إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم ، أشهيد هو ؟ فأنزل الله على رسوله ﴿التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ﴾ الآية ، فبشّر النبيّ صلىاللهعليهوآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشّهادة والجنّة » .
وقال عليهالسلام : ﴿التَّائِبُونَ﴾ من الذّنوب ، ﴿الْعابِدُونَ﴾ الذين لا يعبدون إلّا الله ، ولا يشركون به شيئا ، ﴿الْحامِدُونَ﴾ الذين يحمدون الله على كلّ حال في الشدّة والرّخاء ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصّائمون ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ الذين يواظبون على الصّلوات الخمس ، الحافظون لها ، والمحافظون عليها بركوعها وسجودها ، والخشوع فيها ، وفي أوقاتها ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بعد ذلك ، والعاملون به ، ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ والمنتهون عنه. قال : فبشّر من قتل وهو قائم بهذه الشّروط بالشّهادة والجنّة»(١) .
عن العيّاشي قال : « هم الأئمّة » (٢) .
وعن القمّي قال : نزلت الآية في الأئمّة عليهمالسلام ، لأنّه وصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم ، فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كلّه ، صغيره وكبيره ، والنّاهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كلّه ، صغيره وكبيره ، والحافظون لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله ، صغيرها وكبيرها ، دقيقها وجليلها ، ولا يجوز أن يكون بهذه الصّفة غير الأئمّة عليهمالسلام (٣) .
﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ
بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ
__________________
(١) الكافي ٥ : ١٥ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٨١.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٢٦٥ / ١٩١١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٨١.
(٣) تفسير القمي ١ : ٣٠٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٨١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
