ثمّ لمّا مدح الله المؤمنين من الأعراب ، ووعدهم الثواب ، وأعلن بعدم رضائه عن المنافقين والفاسقين ، بيّن أفضليّة الصّحابة السّابقين في الإيمان والنّصرة ، ورضاءه منهم بقوله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ في الإيمان والنّصرة ﴿مِنَ الْمُهاجِرِينَ﴾ كأمير المؤمنين وحمزة. وعنه عليهالسلام : « لا يقع اسم الهجرة على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّبها فهو مهاجر »(١) ﴿وَ﴾ من ﴿الْأَنْصارِ﴾ كالسّبعة الذين بايعوا الرّسول صلىاللهعليهوآله في العقبة الاولى والسّبعين الذين بايعوه في العقبة الثانية.
والقمّي رحمهالله : هم النّقباء ؛ أبو ذرّ ، والمقداد ، وسلمان ، وعمّار ، ومن آمن وصدّق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام (٢) .
وفي ( نهج البلاغة ) : « اسم الهجرة لا يقع على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر » (٣) .
﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ واقتدوا بهم متلبّسين ﴿بِإِحْسانٍ﴾ من الأخلاق الحسنة ، والصّفات الكريمة ، والأعمال الصّالحة.
عن الصادق عليهالسلام في حديث : « فبدأ بالمهاجرين الأوّلين على درجة سبقهم ، ثمّ ثنّى بالأنصار ، ثمّ ثلّث بالتّابعين بإحسان ، فوضع كلّ قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده » (٤) .
روت العامّة : أنّه اوحي إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وهو ابن أربعين سنة في مكّة ، فبايعه جماعة من النّاس ، فعدا عليهم كفّار قريش فظلموهم ليردّوهم إلى ما كانوا عليه ، فأمرهم النبيّ صلىاللهعليهوآله بالهجرة إلى أرض الحبشة ، فخرجوا نحوا من ثمانين رجلا ، وهذه هي الهجرة الأولى (٥) .
في نقل كلام الفخر الرازي وردّه
أقول : لا شبهة أنّهم السّابقون في الهجرة ، ولم يكن فيهم أبو بكر ، فما ذكر الفخر الرّازي - من أنّ السّبق إلى الهجرة إنّما حصل لأبي بكر ، فكان نصيب أبي بكر من هذه الفضيلة أوفر (٦) - من الأغلاط ؛ لأن المهاجرين إلى الحبشة كانوا أسبق في الهجرة من أبي بكر ، وإن كان مراده الهجرة إلى المدينة ، فمن المعلوم أنّ مصعب بن عمير كان أسبق منه فيها ، ونصيبه أوفر من نصيبه ، حيث رووا أنّه لمّا انصرف أهل العقبة الثّانية إلى المدينة ، بعث النبيّ صلىاللهعليهوآله معهم مصعب بن عمير ليفقّه أهلها ، ويعلّمهم القرآن ، وكانت (٧) هجرته في السنة الثانية عشر (٨) .
__________________
(١) نهج البلاغة : ٢٨٠ / ١٨٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٩.
(٢) تفسير القمي ١ : ٣٠٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٩.
(٣) تقدم آنفا.
(٤) تفسير العياشي ٢ : ٢٥٣ / ١٨٧٢ ، الكافي ٢ : ٣٤ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٩.
(٥) تفسير روح البيان ٣ : ٤٩٢.
(٦) تفسير الرازي ١٦ : ١٦٩.
(٧) في النسخة : كان.
(٨) تفسير روح البيان ٣ : ٤٩٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
