وحضريهم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يجازي به محسنهم ومسيئهم.
ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المنافقين من الأعراب لشدّة الكفر والنّفاق والجهل ، ذمّهم بسوء الأعمال بقوله : ﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ﴾ ويعدّ ﴿ما يُنْفِقُ﴾ من ماله في الظّاهر في سبيل الله ﴿مَغْرَماً﴾ وخسرانا وضررا على نفسه ، لاعتقاده عدم النّفع له فيه في الدّنيا والآخرة ، وإنّما ينفقه رياء واتّقاء من المسلمين ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ﴾ وينتظر في شأنكم ﴿الدَّوائِرَ﴾ والمصيبات ؛ من الموت والقتل والأسر بأيدي الكفّار بعد موت الرّسول صلىاللهعليهوآله.
ثمّ دعا عليهم بمثل ما طلبوا للمسلمين بقوله : ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ والبليّة المحيطة المكروهة من الخزى والقتل والأسر في الدّنيا ، والعذاب الشّديد في الآخرة ، فلا يرون في النبيّ صلىاللهعليهوآله والمؤمنين إلّا ما يسوءهم ﴿وَاللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم عند الإنفاق وغيره ﴿عَلِيمٌ﴾ بنيّاتهم وما في ضمائرهم من الرّياء والاتّقاء والكفر ، وعداوة النبيّ صلىاللهعليهوآله والمؤمنين.
﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ (٩٩)﴾
ثمّ مدح المؤمنين الخلّص منهم بقوله : ﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ عن صميم القلب ﴿وَيَتَّخِذُ﴾ ويعدّ ﴿ما يُنْفِقُ﴾ من أمواله في سبيل الله ﴿قُرُباتٍ﴾ ووسائل حصول الكرامة والمثوبة ﴿عِنْدَ اللهِ﴾ تعالى ﴿وَ﴾ ذريعة ﴿صَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ عليهم ، ودعائة لهم بالخير والبركة والغفران.
ثمّ شهد سبحانه بصحّة معتقدهم في نفقتهم بقوله : ﴿أَلا﴾ تنبّهوا أيّها المؤمنون ﴿إِنَّها قُرْبَةٌ﴾ عظيمة ، ووسيلة حصول المنزلة العالية ﴿لَهُمْ﴾ عند الله ، ومن آثار قربهم أنّه تعالى ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ وجنّته ، ويحيط بهم فضله ونعمه ﴿إِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ لسيّئاتهم ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بأن يوفّقهم لطاعته والعمل بمرضاته.
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ
فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
