بن غنيمة ، ومن بني زريق - أو رزين - : سلمة بن صخر ، والعرباض (١) بن سارية السّلمي. هؤلاء جاءوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله يبكون ، فقالوا : يا رسول الله ، ليس بنا قوّة أن نخرج معك ، فأنزل الله تعالى فيهم ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى﴾ إلى قوله : ﴿أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ قال : وإنّما سأل البكاؤون نعلا يلبسونها (٢) .
وقيل : هم بنو مقرن ، وكانوا سبعة إخوة كلّهم صحبوا النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وليس في الصّحابة سبعة إخوة غيرهم (٣) .
وقيل : إنّها نزلت في أبي موسى الأشعري وأصحابه (٤) .
وقيل : إنّهم ثلاثة إخوة : معقل ، وسويد. والنّعمان ، بنو مقرن ، سألوا النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يحملهم على الخفاف المدبوغة والنّعال المخصوفة (٥) .
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ
الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ
إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ (٩٤)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد ما نفى السّبيل عن المؤمنين المعذورين ، أثبتها على غير المعذورين بقوله : ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ من العتاب والعقاب والخزي ثابت ﴿عَلَى﴾ المنافقين ﴿الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ في القعود والتخلّف ﴿وَهُمْ أَغْنِياءُ﴾ واجدون لاهبة السّفر والغزو مع السّلامة.
ثمّ كأنّه قيل : ما كانت علّة استئذانهم ؟ فأجاب سبحانه بقوله : ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ﴾ وتحمّلوا الدّناءة والذلّة والانتظام في عداد النّساء والعجزة ﴿وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ﴾ لذلك الطّبع ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ منافع الجهاد ومضارّ القعود عنه أبدا ، ولذا تنفّروا عن الجهاد.
قيل : كانوا ثمانين رجلا من قبائل شتّى (٦) ، ذمّهم سبحانه بالاعتذار بالأعذار الباطلة الكاذبة بقوله :
__________________
(١) في النسخة : ومن بني الغرماء ضرة ، وفي المصدر : ومن بني العرياض ناصر ، تصحيف ، راجع : المصادر المتقدمة ، واسد الغابة ٣ : ٣٩٩.
(٢) تفسير القمي ١ : ٢٩٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٧.
(٣) تفسير روح البيان ٣ : ٤٨٥.
(٤) تفسير الرازي ١٦ : ١٦٢.
(٥) تفسير الرازي ١٦ : ١٦٢.
(٦) تفسير القمي ١ : ٢٩٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
