وعن الباقر عليهالسلام : « أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لابن عبد الله بن ابيّ : إذا فرغت من أبيك فأعلمني ، وكان قد توفّى ، فأتاه فأعلمه ، فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله نعليه للقيام ، فقال عمر : أ ليس قد قال الله : ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ؟ !﴾ فقال له : « ويحك - أو ويلك - إنّما أقول : اللهم احش قبره نارا ، و[ املأ ] جوفه نارا ، واصله يوم القيامة نارا » (١) .
وفي رواية : « أنّه صلىاللهعليهوآله أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى ، فتصدّى له عمر ثمّ قال : أما نهاك ربّك عن أن تصلّي على أحد منهم مات أبدا ، أو تقوم على قبره ؟ ! فلم يجبه ، فلمّا كان قبل أن ينتهي إلى القبر أعاد عمر ما قال له أوّلا ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله لعمر عند ذلك : ما رأيتنا صلّينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر. ثمّ قال : إنّ ابنه رجل من المؤمنين ، وكان يحقّ علينا أداء حقّه ، فقال عمر : أعوذ بالله من سخط الله ، وسخط رسوله » (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « كان رسول الله إذا صلّى على ميّت ، كبّر وتشهّد ، ثمّ كبّر وصلّى على الأنبياء ، ثمّ كبّر ودعا للمؤمنين ، ثمّ كبّر الرّابعة ودعا للميّت ، ثمّ كبّر وانصرف. فلمّا نهاه الله عن الصّلاة على المنافقين ، كبّر وتشهّد ، ثمّ كبّر وصلّى على النبيّين ، ثمّ كبّر ودعا للمؤمنين ، ثمّ كبّر الرّابعة وانصرف ولم يدع للميّت » (٣) .
﴿وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ
أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٨٥)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد التّأكيد في إهانة المنافقين ، والإعراض عنهم ، والاستغناء عنهم وعن معاونتهم ، ردع المؤمنين عن توهم أنّ كثرة مالهم وولدهم موجب لإعزازهم والاعتناء بشأنهم ؛ بقوله : ﴿وَلا تُعْجِبْكَ﴾ ولا يحسن في نظرك ﴿أَمْوالُهُمْ﴾ وإن كثرت ﴿وَأَوْلادُهُمْ﴾ وإن كانوا كثيرين مقتدرين ، فإنّهما موجبان لخسرانهم لأجل أنّه ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ﴾ بتمتّعهم بالأموال والأولاد ﴿أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها﴾ ما داموا ﴿فِي الدُّنْيا﴾ بسبب ما يلحقهم من المصائب والهموم ﴿وَ﴾ أن ﴿تَزْهَقَ﴾ وتخرج ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ من أبدانهم أو من الدّنيا ﴿وَهُمْ كافِرُونَ﴾ لاشتغالهم بالتمتّعات ، وإصلاح مفاسد ما اعطوا (٤) من الزّينات الفانيات ، وانهماكهم في الشّهوات ، والإلهاء عن النّظر في الآيات.
__________________
(١) تفسير العياشي ٢ : ٢٤٨ / ١٨٦٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٤.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٢٤٨ / ١٨٦٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٤.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٢٤٩ / ١٨٦٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٦٥.
(٤) في النسخة : اعطى.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
