الْأَذَلَ﴾(١) وأراد به الرّسول ، فسمع زيد بن أرقم ذلك وبلّغه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فهمّ عمر بقتل عبد الله بن ابيّ (٢) [ فجاء عبد الله وحلف أنّه لم يقل ، فنزلت هذه الآية (٣) .
روى قتادة : أنّ رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار ، فظهر الغفاري على الجهيني ، فنادى ] عبد الله بن ابي وقال : يا بني الأوس ، انصروا أخاكم ، والله ما مثلنا ومثل محمّد إلّا كما قيل :
« سمّن كلبك يأكلك » ، فذكروه لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأنكر عبد الله وجعل يحلف (٤) .
ثمّ روي أنّ المنافقين همّوا بقتل النبيّ صلىاللهعليهوآله عند رجوعه من تبوك ؛ وهم خمسة عشر ، تعاهدوا أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة باللّيل ، وكان عمّار آخذا بخطام راحلته ، وحذيفة خلفها يسوقها ، فسمع حذيفة وقع خفاف الإبل وقعقعة السّلاح ، فالتفت فإذا قوم متلثّمون فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله ، فهربوا (٥) ، فلامهم الله بقوله : ﴿وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ من قتل النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ومن المعلوم أنّهم حين اجتمعوا على قتل النبيّ صلىاللهعليهوآله طعنوا في نبوّته ، ونسبوه إلى الكذب.
عن ( المجمع ) : نزلت في أهل العقبة ، فإنّهم أضمروا أن يقتلوا رسول الله صلىاللهعليهوآله في العقبة حين مرجعهم من تبوك ، وأرادوا أن يقطعوا أنساع (٦) راحلته ثمّ ينخسوا به ، فأطلعه الله على ذلك ، وكان من جملة معجزاته ، لأنّه لا يمكن معرفة ذلك إلّا بوحي من الله ، فبادر رسول الله [ في العقبة ] وحده ، وعمّار وحذيفة يقود أحدهما راحلته والآخر يسوقها ، وأمر النّاس كلّهم بسلوك [ بطن ] الوادي ، وكان الذين همّوا بقتله اثني عشر رجلا ، أو خمسة عشر ، عرفهم الرّسول : سمّاهم بأسمائهم. قال : وقال الباقر عليهالسلام : « كان ثمانية منهم من قريش ، وأربعة من العرب » (٧) .
وعن الصادق عليهالسلام : « لمّا قال النبيّ صلىاللهعليهوآله ما قال في غدير خمّ ، وصاروا بالأخبية ، فمرّ المقداد بجماعة منهم يقولون (٨) : إذا دنا موته وفنيت أيّامه وحضر أجله ، أراد أن يولّينا عليّا من بعده ، أما والله ليعلمنّ. قال : فمضى المقداد وأخبر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال : الصلاة جامعة. قال : فقالوا : قد رمانا المقداد ، فقوموا نحلف عليه. قال : فجاءوا حتّى جثوا بين يديه فقالوا : بآبائنا وامّهاتنا يا رسول الله ، والذي بعثك بالحقّ ، والذي أكرمك بالنبوّة ، ما قلنا ما بلغك ، والذي اصطفاك على البشر ، قال : فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله: ﴿بسم الله
__________________
(١) المنافقون : ٦٣ / ٨.
(٢) في النسخة : فخافة بدل ما في المعقوفات.
(٣) تفسير الرازي ١٦ : ١٣٦.
(٤ و٥) . تفسير الرازي ١٦ : ١٣٦.
(٦) الأنساع جمع نسع : وهو سير عريض طويل تشد به الرحال على الدابة.
(٧) مجمع البيان ٥ : ٧٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٥٩.
(٨) زاد في تفسير العياشي : والله إن كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي والديباج والنساجات ، وإنا معه في الأخشنين ، نأكل الخشن ، ونلبس الخشن حتى.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
