﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ (٧٢)﴾
ثمّ شرح الله الرّحمة الموعودة بقوله : ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ على إيمانهم وطاعتهم ﴿جَنَّاتٍ﴾ وبساتين كثيرة الأشجار ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ الكثيرة ﴿خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً﴾ مرضيّة - روي أنّها قصور من اللّؤلؤ والزّبرجد والياقوت (١) - كائنة ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ التي هي أبهى الجنّات وأعلاها وأسناها ﴿وَرِضْوانٌ﴾ يسير ﴿مِنَ اللهِ﴾ تعالى ﴿أَكْبَرُ﴾ وأعظم من تلك الجنّات ونعمها ؛ لأنّه مبدأ جميع الخيرات والسّعادات ، وبه ينال قربه الذي هو أعلى الحظوظ ، وأكمل المثوبات ﴿ذلِكَ﴾ الرّضوان ﴿هُوَ الْفَوْزُ﴾ والحظّ ﴿الْعَظِيمُ﴾ الذي يستحقر عنده كلّ فوز وحظّ.
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر في قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيّين ، والصدّيقين ، والشّهداء ، يقول الله تعالى : طوبى لمن دخلك » (٢) .
عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه سأله يهوديّ : أين يسكن نبيّكم من الجنّة ؟ فقال : « في أعلاها درجة ، وأشرفها مكانا ، في جنّات عدن » . فقال : صدقت (٣) .
روي أنّ الله خلق جنّة عدن بيده بغير واسطة ، وجعلها [ له ] كالقلعة للملك ، وجعل فيها كثيبا ومقام الوسيلة ، وغرس شجرة طوبى بيده في جنّة عدن ، وأطالها حتى علت فروعها سور جنّة عدن وتركت مظلّلة على سائر الجنّات كلّها ، وليس في أكمامها ثمر إلّا الحليّ والحلل (٤) .
وروي أنّه تعالى يقول لأهل الجنّة : هل رضيتم ؟ فيقولون : فما لنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : أما اعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : احلّ عليكم رضواني ، ولا أسخط عليكم أبدا (٥) .
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد التّغليظ على المنافقين ووعدهم بالعقوبة الشّديدة ، ونصحهم وتهديدهم
__________________
(١) تفسير روح البيان ٣ : ٤٦٤.
(٢) مجمع البيان ٥ : ٧٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٥٧.
(٣) تفسير الصافي ٢ : ٣٥٧.
(٤) تفسير روح البيان ٣ : ٤٦٤.
(٥) تفسير الرازي ١٦ : ١٣٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
