﴿عادٍ﴾ أنّهم اهلكوا بالرّيح العقيم ﴿وَ﴾ قوم ﴿ثَمُودَ﴾ أنّهم اهلكوا بالصّيحة والرّجفة ﴿وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ﴾ أنّهم اهلكوا بالهدم ﴿وَأَصْحابِ﴾ بلد ﴿مَدْيَنَ﴾ وأهله وهم قوم شعيب ، أنّهم اهلكوا بالنّار ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتِ﴾ والقرى المنقلبات على أهلها ، بحيث صار عاليها سافلها.
عن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن المؤتفكات ، قال : « اولئك قوم لوط » (١) .
ثمّ كأنّه قيل : هل تمّت الحجّة عليهم قبل هلاكهم ؟ فأجاب سبحانه بقوله : ﴿أَتَتْهُمْ﴾ جميعا ﴿رُسُلُهُمْ﴾ من جانب الله ﴿بِالْبَيِّناتِ﴾ والحجج الظاهرات ، والبراهين القاطعات ، فلم يعتنوا بهم ، بل كذّبوهم واستهزأوا بهم وآذوهم ، فاهلكوا بعد إتمام الحجّة عليهم ﴿فَما كانَ اللهُ﴾ وليس من شأنه والمناسب لحكمته وعدله ﴿لِيَظْلِمَهُمْ﴾ ويعذّبهم قبل إتمام الحجّة عليهم ، وبغير استحقاق منهم ﴿وَلكِنْ كانُوا﴾ بالمشاقّة مع الله ورسله ﴿أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حيث عرّضوها للهلاك بقبائح الأعمال ، مع قدرتهم على تعليتها إلى أعلى درجات الجنّة ، وإيصالها بطاعة الأنبياء إلى النّعم الأبديّة.
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ
سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المنافقين ووعدهم العذاب ، مدح المؤمنين المخلصين بحسن العقائد والأعمال بقوله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ﴾ لاتّفاقهم على التّوحيد ، والايمان بالرّسول وبما جاء به ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ وكلّ مراع لصلاح الآخر ، ولذا ﴿يَأْمُرُونَ﴾ المؤمنين ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ ويبعثونهم إلى الخيرات الدّنيويّة والاخرويّة من تكميل الايمان بالله والرّسول ، وطاعتهما ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ والقبيح والشرّ من الكفر وسيّئات الأعمال ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ ويداومون عليها ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الواجبة ويؤدّونها إلى الجباة والفقراء ، ولا يقبضون أيديهم عن أدائها كما قبض المنافقون ﴿وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمراهم به ونهياهم عنه ، وليسوا فاسقين عن طاعتهما كالمنافقين ﴿أُولئِكَ﴾ الموصوفون بتلك الصّفات الحميدة ﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ﴾ ويفيض عليهم من البركات والفيوضات الدّنيويّة والاخرويّة ما لا يتصوّره متصوّر ، ولا يبلغه الوهم والفكر ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ وقادر على إنجاز وعده ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يخلف وعده ، ولا يعطي شيئا غير أهله.
__________________
(١) الكافي ٨ : ١٨١ / ٢٠٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٥٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
